فهرس الكتاب

الصفحة 2986 من 3374

وحدثهم بما لم يعلموه، فلما أراد القيام؛ سألوه أن يأذن لهم في زيارته والانبساط معه، فأذن لهم في ذلك، فسألوه: أين مقصدك؟ فقال: أريد مصر. ففرحوا بصحبته. وكان من رؤساء الكتاميين بمكة رجل اسمه - حريص الجميلي - وآخر اسمه - موسي بن مكاد - فرحلوا وهو لا يخبرهم بغرضه، وأظهر لهم العبادة والزهد، فازدادوا فيه رغبة وخدموه، وكان يسألهم عن بلادهم وأحوالهم وقبائلهم، وعن طاعتهم السلطان افريقية، فقالوا: ماله علينا طاعة، وبيننا وبينه عشرة أيام. فسألهم: وهل تحملون السلاح؟ فأجابوه: هو شغلنا. ولم يزل يتعرف على أحوالهم حتى وصلوا إلى مصر، فلما أراد وداعهم، قالوا له: أي شيء تطلب بمصر؟ فأجابهم: أطلب التعليم بها!. قالوا: إذا كنت تقصد هذا، فبلادنا أنفع لك، ونحن أعرف بحقك. ولم يزالوا به حتى أجابهم إلى المسير معهم بعد الخضوع والسؤال. فسار معهم. فلما قاربوا بلادهم، لقيهم رجال من الشيعة، فأخبروهم بخبره، فرغبوا في نزوله عندهم، واقترعوا فيمن يضيفه منهم، ثم رحلوا حتى وصلوا إلى أرض كتامة (سنة 280 ه = 893 م) . فسأله قوم منهم أن ينزل عندهم حتى يقاتلوا دونه. فسألهم: أين يكون في الأخبار؟ فتعجبوا من ذلك، ولم يكونوا قد ذكروه له. وأجابوه: عند بني سليان. فقال: إليه نقصد، ثم تأتي كل قوم منكم في ديارهم ونزورهم في بيوتهم. فأرضى بذلك الجميع. وسار إلى جبل يقال له. اکنجان - وفيه - فج الأخبار - فقال: هذا فج الأخبار، وما سمي إلا بكم، ولقد

جاء في الآثار أن للمهدي هجرة تنبو عن الأوطان، بنصره فيها الأخبار من أهل ذلك الزمان، قوم مشتق اسمهم من الكتان. فإنهم كتامة، وبخروجكم من هذا الفج يسمي - فج الأخبار -. فتسامعت القبائل، وصنع من الحيل والمكيدات والنار نجيات ما أذهل عقولهم. وأتاه البربر من كل مكان، وعظم أمره إلى أن تقاتلت كتامة عليه مع قبائل البربر، وسلم من القتل مرارا وهو في كل ذلك لا يذكر اسم - المهدي - فاجتمع أهل العلم على مناظرته وقتله، فلم يتر که الكتاميون يناظرهم - وكان اسمه عندهم أبا عبد الله المشرقي - وعلم أمير افريقية ابراهيم بن أحمد بن الأغلب بأمره، فأرسل إلى عامله على مدينة - ميلة - يسأله عن أمره، فصغره، وذكر له أنه يلبس الخشن، ويأمر بالخير والعبادة. فسكت عنه. ثم إن أبا عبد الله قال للكتاميين: أنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت