فهرس الكتاب

الصفحة 3090 من 3374

رجل کردي - اسمه أحمد بن الضحاك - وتظاهر بأنه يطلب الأمان، وعندما اقترب من ملك الروم طعنه فقتله. وصاح المسلمون: مقتل عدو الله .. وعادوا فهاجموا الروم. وجرت الوقعة في مرج أفيح يحبط به جبل يعرف بالمضيق، لا يسلكه إلا رجل في أثر رجل، ومن جانبه بحيرة أفامية ونهر العاصي - المقلوب .. فلم يكن للروم مهرب. فتمكن المسلمون منهم، ومضى النهار وهم يقتلون فيهم حتى أن المسلمين احتزوا من رؤوس القتلى عشرة آلاف رأس - أرسلهم جيش بن الصمصامة - إلى مصر - وبات المسلمون مبيت المنصورين الغانمين المسرورين، بما منحهم الله اياهم من الكفاية، ووهب لهم من الظفر، ووافي العرب من غد بما نهبوه من دواب - وخيول - المسلمين أثناء الهزيمة، فمنهم من رد، ومنهم من باع بالثمن البخس، لأن جيش بن الصمصامة، نادي في معسكره بألا يبتاع أحد من العرب. ووقع ولدا - الدوقس - في أسر بعض المسلمين، فابتاعها جيش بن الصمصامة بستة آلاف دينار. وأخذها إليه. وأقام على حصن أفامية اسبوعا ثم سار إلى باب انطاكية ومعه ألفا رجل من الأسرى - ونهب النواحي المحيطة بانطاكية، وأحرق القرى. وانصرف عائدة إلى دمشق. وكان الزمان شتاء فالتمس من أهلها أن يخلوا له قرية على باب دمشق - اسمها بيت لهيا - لينزل وجنده فيها. فأجابوه إلى ذلك. وأحسن السيرة في أهل دمشق، واستخص رؤساء الأحداث برعايته، وجعل يبسط الطعام كل يوم لهم ولمن يجيء معهم من أصحابهم، فكان يحضر كل انسان منهم في جمع من أصحابه وأشياعه، وأمرهم إذا فرغوا من الطعام أن ينتقلوا إلى حجرة خاصة لغسل أيديهم فيها، واستمر على ذلك برهة من الزمن. وفي يوم من الأيام، نظم بعض جنده وأمرهم بقتل رؤساء الأحداث عندما يدخلون الحجرة لغسل أيديهم هم وأصحابهم، فقتل منهم نحو ثلاثة آلاف رجل، ودخل دمشق بعدها، وطاف بها، واستغاث الناس وسألوه العفو، فعفا عنهم. وأحضر الأشراف وقتل من رؤساء الأحداث بين أيديهم، وسير الأشراف إلى مصر، وأخذ أموالهم ونعمهم، ولم يلبث بعدها طويلا حتى مات وخلفه ابنه محمد.

أرسل - أرجوان الخادم. بعد هذه الحادثة رسالة إلى ملك الروم - باسيل - حملها، ابن أبي العلاء، ودعاه إلى المهادنة والموادعة، وأرسل إليه الهدايا على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت