أبو ركوة على كل حال، فسار بجموع بني قرة وزناتة إلى برقة بعد أن اتفق معهم على أن يحتفظ لنفسه بثلث الغنائم وأن يترك لهم الثلثين يقتسمانها بين زناتة وبين بني قرة. وخرج حاكم برقة للقتال ودارت معركة ضارية انتصر فيها أبو ركوة ودخل برقة، وقوي هو ومن معه بما حصلوا عليه من الأموال والسلاح وغيره. وجمع أهل برقة مائتي الف دينار لأبي ركوة، كما أخذ رجلا من اليهود كان منها بالودائع، فاستولى منه على مائتي ألف دينار. وضربوا السكة - الدنانير والدراهم - وعليها ألقاب أبي ركوة - وخطب بالناس، في خطبة يوم الجمعة، ولعن الحاكم في خطبته، وأصبح جيش أبي ركوة يضم ستة عشر ألف مقاتل. ونادى منادي أبي ركوة، فأمر بالكف عن الرعية، والامتناع عن النهب، وأظهر العدل، وأمر بالمعروف و نہي عن المنكر.
وصل المنهزمون من برقة إلى مصر، ودخلوا على الحاكم بأمر الله، وأعلموه بما حدث، فعظم عليه الأمر، وأهمته نفسه وملكه، وعاود الإحسان إلى الناس، والكف عن أذاهم. وندب عسكرة نحو خمسة آلاف فارس بقيادة - بنال الطويل .. فسار بنال بمن معه حتى وصل إلى الحمام - وبينها وبين برقة صحراء - مفازة - ليس فيها إلا منزلان، لا يلقى السالك الماء إلا في آبار عميقة، لا يمكن الوصول إليها إلا بصعوبة وشدة، فوجه أبو ركوة قوة من ألف فارس، وأمرهم بالسير إلى - ينال ومطاردته قبل وصوله إلى الماء، والعمل على تغوير الآبار - ردمها - عند عودتهم. ففعلوا ذلك، وعادوا. وسار أبو ركوة حينئذ بقواته، فلقي ينال ورجاله وقد خرجوا من المفازة على ضعف و عطش، فقاتلهم، واشتد القتال، وانقض ينال على مقاتلي أبي ركوة، فقتل منهم خلقا كثيرة، وأبو ركوة واقف مع كتلة قواته الرئيسة دون أن يشترك في المعركة. واستأمن إلبه جماعة كثيرة من رجال كتامة لما نالهم من الأذي والقتل على يد الحاكم بأمر الله. وأخذوا الأمان لمن بقي من أصحابهم الذين لم يلبثوا
حتى لحقوا بهم. فحمل بهم عندها - أبو ركوة - فقتل كثيرة ممن بقي مع بنال الذي وقع أسيرا. فطلب إليه أبو ركوة أن يلعن الحاكم ليخلي سبيله، فرفض هذا وبصق في وجه أبي ركوة، فأمر بقتله، وقطع إربا إربا، وأخذ أبو ركوة مائة الف دينار كانت مع بنال، وجميع ما كان معه. وعاد أبو ركوة إلى برقة وقد امتلأت أيدي جنده