توفي سنة 403 ه = 1011 م. وظن المستنصر بالله أنه قد استراح من عدو خطير، وأن الأمور قد تستقيم له. لكن - تميم بن المعز بن باديس - استلم راية القيادة، وبرهن على أنه يفوق والده مراسأ وبأسا. ذلك أن حكام البلاد كانوا قد طمعوا بسبب العرب، وزالت الهيبة والطاعة عن المعز في أيامه الأخيرة. فلا مات ازداد طمعهم. وأظهر كثير منهم التمرد والعصيان، وكان أولهم القائد حمو بن مليك - أمير صفاقس الذي استعان بالعرب، وسار بهم إلى المهدية ليحاصرها. فخرج إليه تميم، وصافه، واقتتلوا فانهزم حمو وأصحابه، وكثر القتل فيهم. وهرب حمو فنجا بنفسه، وتفرق عنه جنده. (سنة 455 ه = 1093 م) . ثم سار - تميم - إلى سوسة، وكان أهلها قد تمردوا على أبيه المعز، فاستولى عليها، وعفا عن أهلها.
لقد كان لزاما على تميم بن المعز بن باديس، احتمال نتائج الاحقاد المتوارثة، فقد توافرت لديه المعلومات (سنة 407 ه = 1064 م) أن الناصر بن علناس بن محمد بن حماد - قد استعد لحربه، وقد انضمت إليهم جموع قبائل المغرب من صنهاجة ومن زناتة، بالإضافة إلى العرب من عدي وأنبج وبني هلال. وأنه - أي الناصر بن علناس - قد قرر مهاجمة تميم بن المعز في قاعدته ومستقر ملكه - المهدية - فما كان من تميم إلا أن استدعى كبار رجال - بني رياح - وقال لهم: «أنتم تعلمون أن المهدية هي
حصن منيع أكثره في البحر، لا يقاتل منه في البر غير أربعة أبراج بكفيها الحمايتها والدفاع عنها أربعون رجل. وإنما جمع الناصر هذه الحشود ليهاجمكم،.
= وإلى المعز على أعقابه فرمى أو كاد ينهد من أركانه الفلك مضى فقيدة وأبقى في خزائنه هام الملوك، وما أدراك ما ملكوا؟ ما كان إلا حسامأسله قدر على الذين بقوا في الأرض وانهمكوا كأنه لم يخض للموت بجر وغي خضر البحار إذا لبست به برك ولم يجد بقناطير مقنطرة قد أرعبت باسمه ابريزها السكك روح المعز وروح الشمس قد قبضا فانظر بأي ضباء بصعد الفلك ولما توفي ملك بعده ابنه تميم الذي كان قد ولد بغرة - المنصورية - سنة 422 ه = 1030 م. وولاه أبوه المهدية سنة 445 ه. فلما انتقل أبوه إلى المهدية. قام على خدمته، حتى إذا ما توفي المعز - سار تميم على نهجه، في حسن السيرة ومحبة أهل العلم.