فهرس الكتاب

الصفحة 3134 من 3374

وأصحابه. فلما كان الليل، دخل ناصر الدولة مستخفيا إلى القائد المعروف - بتاج الملوك شادي - فقبل رجله، وقال: «اصطنعني، فأجابه تاج الملوك: أفعل، واتفق معه على قتل الوزير الخطير ومقدم من الاتراك اسمه - الدكز -. وأمكن قتل الوزير،

لا أن القائد الدكز تحرك بحذر وأمكن له جمع قواته من الأتراك، وركب معه المستنصر، فحمل على ناصر الدولة، وانهزم ناصر الدولة وقتل من أصحابه خلق كثير، ومضى منهزمة على وجهه لا يلوي على شيء. وتبعه فل أصحابه، حتى وصل إلى - بني سنبس - فأقام عندهم، وصاهرهم، فقوي بهم. ووجه المستنصر جيشا لابعاد ناصر الدولة عن مصر. فسار الجيش حتى قرب من مكانه، وانقسم إلى ثلاث مجموعات اللعبور، وأسرع ناصر الدولة، فقاتل المجموعة الأولى فور عبورها وانتصر عليها وقتل معظم أفرادها. ولم يعرف جند المجموعة الثانية بما حدث، فلا عبروا بوغتوا برؤية رؤوس أصحابهم وقد رفعت على الرماح، فأصاب الرعب قلوبهم، وقتل أكثرهم. و قويت نفس ناصر الدولة. وعبرت المجموعة الثالثة فهزمها ناصر الدولة واكثر القتل في جندها وأسر مقدمها. وعظم أمر ناصر الدولة، ونهب الريف، فأقطعه وقطع الميرة - والمواد التموينية - عن مصر برة وبجرأ. فغلت الأسعار. وكثر الموت بالجوع. وامتدت أيدي الجند بالقاهرة إلى النهب والقتل، وعظم الوباء. حتى أن أهل البيت الواحد كانوا يموتون كلهم في ليلة واحدة. وعمل الاتراك على ارسال الرسائل إلى ناصر الدولة بطلب الصلح، واصطلحوا على أن يكون تاج الملوك شادي نائبة عن ناصر الدولة بالقاهرة، وأن يكون هو الذي يحمل إليه الأموال، وألا يبقى لأحد معه

حكم. فلما دخل تاج الملوك شادي إلى القاهرة، خرج على الاتفاق واستبد بالأموال ولم يرسل إلى ناصر الدولة شيئا منه. فسار ناصر الدولة إلى الجيزة، واستدعى إليه شادي وغيره من مقدمي الأتراك، فخرجوا إليه إلا أقلهم فقبض عليهم كلهم، ونهب ناحيتي مصر وأحرق كثيرة منها. فوجه إليه المستنصر جندة باغتوه بالهجوم، فهرب ناصر الدولة، وجمع جيشه وعاد إليهم فقاتلهم وهزمهم. وقطع خطبة المستنصر بالاسكندرية ودمياط وجميع أنحاء الريف. وأرسل إلى الخليفة ببغداد بطلب خلعة ليخطب له بمصر. واضمحل أمر المستنصر وبطل ذكره، وتفرق الناس من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت