القاهرة. وأرسل ناصر الدولة إليه أيضا بطلب المال، فرآه الرسول جالسة على حصير وليس حوله إلا ثلاثة من الخدم. ولم ير الرسول شيئا من آثار المملكة. فلا أدى الرسالة، قال له المستنصر: وأما بكفي ناصر الدولة أن أجلس في مثل هذا البيت
على مثل هذا المصير؟ نيکي الرسول، وعاد إلى ناصر الدولة فأخبره الخبر. فأجرى له ناصر الدولة كل يوم مائة دينار. وعاد إلى القاهرة وحكم فيها، وأذل المستنصر وأصحابه. و كان في كل ما يعمله يظهر التسنن، ويعيب على المستنصر تشيعه، وكان المغاربة على مذهب السنة، فأعانوه على ما أراد، وقبض على أم المستنصر وصادرها بخمسين ألف دينار، وتفرق عن المستنصر أولاده وكثير من أهله، وساروا إلى الغرب وغيره من البلاد. فات كثير منهم جوعا. وأراد ناصر الدولة أن يخطب لأمير المؤمنين العباسي في القاهرة، ولكنه كان يخشى من أصحاب المستنصر وقادته، فأخذ في العمل على تفريقهم في البلاد، وعرف القائد التركي - الدكز - ما يريده ناصر الدولة. فاتفق مع قادة الأتراك على قتل ناصر الدولة، فقتلوه ثم قتلوا أخاه - فخر العرب - وأخاها تاج المعالي في ليلة واحدة. وزال حكم بني حمدان من مصر. واسندت الوزارة إلى القائد - أمير الجيوش بدر الجمالي (*) .
(*) أمير الجيوش بدر الحالي (907 - 487 هه 10190 - 1094 م) عينه المستنصر حاكما على بلاد الشام سنة 400 ه = 1093 م. وقد عرف بكفاءته، غير أنه جرى بينه وبين الرعية والجند بدمشق ما خاف على نفسه، فخرج عنها هاربة، وجمع وحشد رقدم على الشام فاستولى عليه بأسره سنة 401 ه = 1. 14 م. ثم خالفه أهل دمشق مرة أخرى، فهرب منهم سنة 110 ه-. وخرب العامة والجند قصر الامارة. ثم سار أمير الجيوش إلى مصر فتقدم بها، وعظم شأنه حتى وقف أشراف الناس وكبراؤهم وشعراؤهم على بابه. دون أن يحظى كثير منهم بمقابلته، وخرج يوما إلى الصيد، فخرج الشاعر عبد الرزاق العليمي في أثره، حتى إذا ما قاربه وقف على مرتفع من الأرض، وأومأ برقعة كانت في يده، وأنشد: نحن التجار وهذه أعلامنا در وجود يمينك المناع قلب وفتشها بسمعك إنما هي جوهر مختاره الأسماع کسدت علينا بالشآم وكلما قل النفاق تعطل الصناع فأناك بحملها إلبك نجارها ومعطيها الآمال والأطماع حتى أناخرها ببابك والرجا من دونك المسار والبياع