واقتلوا فانهزم اتسز وقتل أكثر أصحابه. وقتل أخ له، وقطعت يد آخر. فسار إلى دمشق وليس معه إلا عدد قليل من جنده. فوجد أن أهل دمشق قد حفظوا له أمواله وأعدوا له جنده، فشكرهم. وسار بجيشه إلى القدس، فرأى أهله وقد حاصروا الحامية التي تركها في القدس في محراب داود عليه السلام. فلما اقترب. اتسز - (*) من القدس تحصن أهله، وسبوه، فقاتلهم، وفتح البلد عنوة، ونهبه، وقتل من أهله فأكثر،
حتى انه قتل من التجأ إلى المسجد الأقصى. وكف عمن كان عند الصخرة وحدها. وصار باستطاعة أمير الجيوش بدر الجمالي الانتقال للهجوم. فوجه في سنة 471 هي = 1078 م. جيشا لحصار دمشق بقيادة - نصر الدولة .. وضاق الأمر على - اتسز - فأرسل إلى تاج الدولة تتش بن ألب أرسلان يستمده، فسار تتش في حشد كبير من التركمان، فلما علم المصريون بقربه، أجفلوا من بين يديه، ومضوا شبه المنهزمين. وخرج انسز لاستقبال تتش عند سور البلد، فاغتاظ تتش منه لأنه لم يخرج لاستقباله بعيدة عن دمشق، وأمر بالقبض على اتسز وقتله. وأصبحت دمشق والقدس واكثر مدن الشام تحت حكم تتش بن ألب أرسلان واقيمت فيها جميعا الدعوة العباسية، وقطعت الخطبة العلوية.
عاد أمير الجيوش بدر الحالي، فقاد جنده و خرج بنفسه إلى بلاد الشام (سنة 478 ه = 1080 م) ووصل دمشق التي كان يدافع عنها تاج الدولة تتش، فحاصرها، وضيق عليها، وقاتل جيشها، فلم يظفر منها بشيء، واضطر إلى رفع الحصار والعودة بجنده إلى مصر، ويظهر أن بدر الجمالي كان يريد أن يتخذ من بلاد الشام - أو من بعضها على الأقل - قاعدة متقدمة للدفاع عن مصر. ولهذا فقد وجه جيشه (سنة 982 ه = 1089 م) بقيادة عدد من المقدمين، فحاصر مدينة صور التي لم تتمكن من الدفاع لعدم وجود حامية قوية فيها، فاستسلمت لجيش مصر، الذي تابع
(*) أتسز - أو اتشز - بن أوف الخوارزمي - ويعرف باسم الاقسيس. ولقبه المعظم. كان من كبار قادة الترك الخوارزمية، وأجودهم سيرة وأصحهم سريرة، أزال الرفض - التشيع - عن أهل الشام. وأبطل جملة (حي على خير العمل من الأذان. وأمر بالترضي عن الصحابة أجمعين. قتل سنة 471 ه. 1078 م.