الصلح أفضل الفضائل؛ إذ هو محمود العاقبة في السماء والأرض؛ ولما بلغنا ما رزقته أيها الأخ الشريف الجليل من وفور العقل وتمام الأدب واجتماع الفضائل أكثر من تقدمك من الخلفاء. حمدنا الله، وجئنا بطلب الهدنة .. ووجه مع الكتاب بهدايا وألطاف كثيرة فاخرة. فكتب إليهم الراضي: «بسم الله الرحمن الرحيم. من عبدالله أبي العباس الامام الراضي بالله أمير المؤمنين إلى رومانس رقسطنطين واسطفانس رؤساء الروم. سلام على من اتبع الهدى وتمسك بالعروة الوثقي؛ وسلك سبيل النجاة والزلفي، ثم أجابهم إلى ما طلبوا؛ فكان عدة من فودي من المسلمين ستة آلاف وثلاثمائة بين ذكر وأنثي. وقد تم الفداء على نهر (البدندون) .
لقد شن الرشيد الحرب على الروم؛ وفتح هرقلة؛ لمجرد ان بدأ ملك الروم رسالته بنفسه، ولقد تغيرت المواقف؛ وتبدلت موازين القوى بعد قرن ونصف القرن من عمر الزمن، ولكن بالرغم من ظواهر الضعف هذه، فقد بقيت للاسلام قوته، وبقي هناك من ينصره؛ وينتصر له.