فهرس الكتاب

الصفحة 3232 من 3374

بينما كانت هذه التطورات تحقق نجاحا في الثغور الشامية، كانت الثغور الجزرية تشهد تطورات مماثلة، ولكن بشكل مغاير؛ فقد وجه (ابن الديراني) وغيره من الأرمن وهم بأطراف أرمينية؛ رسائل إلى ملك الروم وحرضوه على دخول بلاد الاسلام، ووعدوه النصرة والدعم. فسارت الروم في خلق كثير؛ فخربوا (بز کري وبلاد خلاط) وما جاورها؛ وقتل من المسلمين خلق كثير، وأسروا كثيرة منهم. فبلغ ذلك (مفلحأ غلام يوسف بن ابي الساج) وهو والي أذربيجان. فسار في عسكر كبير؛ وتبعه كثير من المتطوعة إلى أرمينية. وقصد (مفلح) بلد (ابن الديراني) ومن حرض الروم، وقتل أهله ونهب أمواله. وتحصن (ابن الديراني) بقلعة له، وبالغ الناس في كثرة القتلى من الأرمن - حتى قبل انهم قتلوا مائة ألف قتيل، والله أعلم. وسارت عساكر الروم إلى (سميساط) فحصروها، فاستنجد أهلها بوالي الموصل (سعيد بن حمدان) . وكان المقتدر قد ولاه الموصل وديار ربيعة وشرط عليه غزو الروم، وأن يستنقذ (ملطية) منهم؛ إذ كان أهلها قد ضعفوا فصالحوا الروم وسلموا مفاتيح البلد إليهم فحكموا على المسلمين. فلما جاء رسول أهل (سميساط) إلى (سعيد بن حمدان) تجهز وسار إليهم مسرعا؛ فوصل وقد كاد الروم يفتحونها؛ فلما قاربهم هربوا منه. وسار منها إلى (ملطية) وبها جمع من الروم ومن عسكر (مليح الأرمني) فلما أحسوا باقتراب

سعيد) خرجوا منها، خوفا من أن يصل سعيد في عسكره ويثور أهلها بهم فيهلكوا، ففارقوها. فدخلها سعيد ثم استخلف عليها أميرة وعاد عنها، وأوغل في بلاد الروم غازية ودفع أمامه سريتين فقتلا من الروم خلق كثيرة.

حدثت بعد ذلك اشتباكات وغزوات لم تتجاوز حدود الحصول على غنائم وأسري؛ فلما كانت سنة 329 ه = 938 م) وصل الى الخليفة (الراضي بالله) كتاب من ملك الروم مكتوب بالرومية، ومعه تفسير بالعربية، وقد كانت الرسالة الرومية مكتوبة بالذهب والعربية بالفضة وتضمن نصها: «من رومانس رقسطنطين واسطفانس عظماء ملوك الروم الى الشريف البهي ضابط سلطان المسلمين. باسم الأب والابن وروح القدس الإله الواحد. الحمد لله ذي الفضل العظيم الرؤوف بعباده الجامع للمفترقات والمؤلف الأمم المختلفة في العداوة حتى يصيروا واحدة و الذي جعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت