آلاف دينار، ثم رحل عنهم بعد أن أخرج المنبر من الجامع وجعل مكانه صليبا، وفعل (بدليس) كذلك؛ وخافه أهل (أرزن) وغيرهم؛ ففارقوا بلادهم؛ وانحدر أعيانهم الى بغداد؛ واستغاثوا الى الخليفة فلم يغائرا. ووصل سبعمائة رجل من الروم والأرمن إلى (ملطية) ومعهم الفؤوس والمعاول؛ وأظهروا أنهم يتكسبون بالعمل. ثم ظهر أن قائد الثغور (مليحة الأرمني) قد ارسلهم للإقامة فيها، فإذا حصرها سلموها إليه، فعلم أهل ملطية بهم؛ فقتلوهم، وأخذوا ما معهم. وهكذا ضعفت الثغور الجزرية ضعفة كبيرة؛ وبانت عاجزة عن دفع الروم؛ مما حل أهل ملطية ومبافارقين وآمد وأرزن. وغيرها على ارسال وفد الى بغداد لمقابلة الخليفة المقتدر بالله (سنة 317 ه = 929 م) لاستئذانه في تسليم الثغور الملك الروم، ولشرح عجزهم، ولاستمداده بالعساكر والجند، حتى تمنع عنهم أذي الروم. ولكن الخليفة المقتدر عجز عن نصرهم، ولم يحصلوا على فائدة؛ فعادوا الى ثغورهم ولكن؛ وبالرغم من هذا الضعف؛ والتخاذل؛ فإن الثغور لم تعدم رجالا يقومون بحمايتها؛ فمع عودة وفد الثغور من بغداد خائبة، التقى قائد الثغور (مفلح الساجي) مع قوات ملك الروم، فاقتتلوا، وانهزم ملك الروم، ودخل مفلح وراءه إلى بلاد الروم. ثم حدث بعد سنتين (أي في سنة 319 ه = 931 م) أن خرج والي
طرسوس (شمال) بجيشه، وعبر نهرا الى بلاد الروم، ونزل عليهم ثلج وصل الى صدور الخيل؛ وأتاهم جمع كثير من الروم، واشتبكوا معهم؛ فأنزل الله نصره على المسلمين؛ وقتلوا من الروم ستمائة وأسروا نحوا من ثلاثة آلاف؛ وغنموا من الذهب والفضة والديباج وغيره شيئا كثيرة، وعادوا سالمين. حتى إذا ما مضت أربعة أشهر على الغزوة؛ جهز (تمال) جيشه من جديد؛ وخرج من طرسوس؛ ودخل بلاد الروم في جمع كثير من الفرسان والمشاة؛ فبلغوا عمورية، وكان قد تجمع إليها كثير من الروم؛ ففارقوها لما سمعوا بنقدم (مال) . ودخلها المسلمون فوجدوا فيها من الأمتعة والطعام شيئا كثيرة، فأخذوه؛ وأحرقوا ما كان الروم قد عمروه منها. وأوغلوا في بلاد الروم ينهبون ويقتلون ويخربون حتى بلغوا أنقرة - وهي التي كانت تسمى انكورية - وعادوا سالمين؛ ولم يلقوا كيدة، فبلغت قيمة السي مائة ألف دينار، رستة وثلاثين ألف دينار، وزادت مدة هذه الصائفة على الشهرين.