أهم حدث وقع في تلك الفترة هو قدوم رسل ملك الروم إلى المقتدر في مدينة السلام (سنة 305 ه = 917 م) بطلب الهدنة والفداء؛ ورئيساهم شيخ وحدث؛ ومعها عشرون رومية؛ فخلع المقتدر عليها وأكرمها؛ وكان في الخلع طيالسة ديباج مثقلة؛ وأمر لكل واحد من الاثنين بعشرين ألف درهم. ووصف احتفال المقتدر بمجيء رسل الروم بما بدهش العقول ويشرح الصدور ويسر النفوس؛ من حشد الجند والزينة وآلات الذهب والفضة والجوهر والفرش والفيلة والزرافات والسباع والفهود والطيور حتي بهروا مما رأوا وأجفلوا، وقد أدخل الرسل في البداية على الوزير، وهو في أكمل أبهة، وصفت الأجناد بالسلاح والزينة التامة، وأديا الرسالة إليه، ثم إنها دخلا على المقتدر؛ وقد جلس لها، واصطف الأجناد بالسلاح والزينة التامة، وأديا الرسالة، فأجابها المقتدر إلى ما طلب ملك الروم من الفداء، وسير (مؤنس الخادم) ليحضر الفداء؛ وجعله أميرة على كل بلد يدخله؛ ينصرف فيه على ما يريد إلى أن يخرج منه؛ وسير معه جمعة من الجنود، وأطلق لهم أرزاقة واسعة؛ وأنفذ معه مائة ألف وعشرين ألف دينار لفداء أسارى المسلمين. وسار مؤنس والرسل، و كان الفداء على يد مؤنس
لم تستمر حالة الهدوء على اثر ذلك لأكثر من تسع سنين؛ ففي سنة 314 ه = 929 م خرجت الروم الى (ملطية) وما يليها بقيادة (الدمستق) و (مليح الأرمني) صاحب الدروب فنزلوا على (ملطية) وحصروها. فصبر أهلها؛ ففتح الروم أبوابا من الربض، ودخلوا ملطية؛ فقاتلهم أهلها وأخرجوهم من المدينة، ولم يظفر الروم من ملطية بشيء، فقاموا بتخريب قرى كثيرة من قراها. ونبشوا الموتي ومثلوا بهم ور حلوا عنهم. وقصد أهل ملطية بغداد مستغيثين، فلم يغاثوا، فعادوا بغير فائدة. وقام اهل طرسوس بغزو الروم في الصائفة فغنموا وعادوا سالمين. وفي سنة 316 ه = 928 م. وصل الى بغداد كتاب بموت ملك النصارى الدمستق، فقرئ الكتاب على المنابر (؟) . ولكن الفرحة بموت ملك الروم لم تستمر طويلا؛ إذ سرعان ما جاء الملك الجديد وقاد جيشا بلغ عدد أفراده ثلاثمائة ألف جندي، وسار به الى (أرمينية) وحاصر خلاط، فصالحه أهلها بعد ما قتل وسبي على قطبعة وعشرة