فهرس الكتاب

الصفحة 3226 من 3374

تولى (ابن كغلغ) سنة 294 هه = 900 م قيادة غزو بلاد الروم، فخرج من طرسوس، ووصل إلى شكند وفتحها الله عليه؛ وسار إلى أليس؛ فسبي من الروم أربعة آلاف أسير، وغنم نحوا من خمسين ألف رأس؛ وقتل من الروم مقتلة عظيمة، وعاد وجيشه سالمين، فما كان من قائد الروم في حرب الثغور (البطريق اندرونقس) إلا أن كتب إلى أمير المؤمنين المكتفى بالله - طالبة الأمان، فأعطاه المكتفي كل ما طلبه: فخرج ومعه مائتا أسير من المسلمين كانوا في حصنه، وأعطى هؤلاء المسلمين سلاح، ويظهر أن ملك الروم قد عرف ما يريد ان يفعله قائده (أندرونقس) فأرسل جيشا لاحباط محاولته؛ وسار جمع من المسلمين لدعم (أندرونقس) حتى بلغوا (قونية) . وكان أندر ونقس ومن معه من المسلمين قد نجحوا في تنفيذ اغارة ليلية على معسكر قوات الملك، وقتلوا خلقا كثيرا وغنموا ما في عسكرهم.

ولما علم الروم بقيام المسلمين بتخريب قونية، وتقدم قواتهم؛ رجعوا إلى بلادهم، ووصل البطريق (أندر ونقس) إلى بغداد، وأسلم؛ ثم أن ملك الروم أرسل إلى أمير المؤمنين المكتفي بطلب الفداء. وتم هذا الفداء بين المسلمين والروم، وكان عدة من فودي به من الرجال والنساء ثلاثة آلاف. وتوافق هذا الفداء مع وفاة أمير المؤمنين المكتفي؛ وخلافة (المقتدر بالله) (*) الذي حاول إعطاء الثغور وحرب الروم ما تستحق من الأهمية، غير أن استفحال دور القرامطة، وشق عصا الطاعة في المغرب بظهور الدعوة العلوية؛ وتكاثر الفتن؛ قد صرفه عن غايته. وذكر ان امير الشغور (رسم) قام سنة 299 ه = 911 م بقيادة الصائفة وغزو بلاد الروم من ناحية طرسوس، فحصر حصن (مليح الأرمني) ثم دخل بلده وأحرقه. وفي سنة 302 ه = 914 م قام والي طرسوس (بشر الخادم) بغزو بلاد الروم؛ ففتح فيها وغنم وسبي؛ وسبي وأسر مائة وخمسين بطريقة. وكان مجموع السي ألفي أسير. غير أن

(*) المقتدر بالله - أبو الفضل جعفر بن المعتضد و الثامن عشر بين خلفاء بني العباس. (282 - 320 ه ه 895 - 132 م) . ولي الخلافة سنة 290 م = 907 م. وكانت مدة خلافته 24 سنة وأحد عشر شهرة، اشتهر عهده بالضعف والتمزق، رغم طول مدته. وقد خلفه القاهر بالله - الابن الثالث للمعتضد بالله - إلا أنه لم يحكم اكثر من سنة ونصف السنة فخلفه الراضي بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت