فهرس الكتاب

الصفحة 3292 من 3374

عاد الروم للهجوم (سنة 355 ه) فخرج جيشهم وقصد مدينة (آمد) ونزل عليها وحصرها؛ وقاتل أهلها، فقتل منهم ثلاثمائة رجل، وأسر نحوا من أربعمائة رجل؛ غير أنه عجز عن فتحها. فانصرف عنها إلى (دارا) وتقدم حتى (نصيبين) وصادفته قافلة تجارية كانت قادمة من (ميافارقين) فاستولى عليها، وهرب الناس من نصيبين خوفا من بطش الروم؛ وكان سيف الدولة فيها؛ وفكر في الحرب؛ غير أن الروم عادوا، فبقي فيها. وسار الروم من ديار الجزيرة إلى الشام، فنازلوا أنطاكية، وأقاموا عليها مدة طويلة يقاتلون أهلها، وعجزوا عن فتحها، فخربوا ريفها - ربضها - ونهبوه، وعادوا إلى قاعدتهم (طرسوس) .

ومات سيف الدولة (سنة 359 ه = 997 م) . وتصادف أن مات في تلك السنة أيضا (الدمستق - أغلظ الملوك قلبا وأشدهم كفرة وأقواهم بأسا وأحدهم شوكة وأكثرهم قتلا وقناة للمسلمين) ومات أيضأ ملك الروم في القسطنطينية، وظن الناس أنهم استراحوا من كره القتال. وقد استراحوا فعلا في تلك السنة، ولكن هل كانت قضية الحرب على الثغور هي قضية (الدمستق) أو قضية (سيف الدولة) ؟

= وقدم أبو فراس محمد بن ناصر الدولة من الأسر إلى ميافارقين، أخذته أخت ملك الروم لتفادي به أخاها، فجاء ستة آلاف، فنفذ إليها سيف الدولة أخاها في ثلاثمائة إلى (حصن المناخ) فلا شاهد بعضهم بعضا سرح المسلمون أسيرهم في خمسة فوارسا وسرح الروم أسرهم أبا الفوارس في خسة؛ فالتقيا في وسط الطريق وتعانقا، ثم صار كل واحد إلى أصحابه، فترجلوا له رقبلوا الأرض. ثم احتفل (سيف الدولة) بابن أخيه، وحل له الخيل والماليك والعدد التامة، فمن ذلك مائة ملوك بمناطقهم وسيوفهم وخيولهم، وطال مقام (سيف الدولة بميافارقين، فأنفق في سنة وثلاثة أشهر نيفا وعشرين ألف ألف درهم ومائتين وستين ألف دينار. وم الغداء فخلص من الأسر - من بين أمير إلى راجل - ثلاثة آلاف ومائتان وسبعون نفسة. وأنفق سيف الدولة على الفداء ثلاثمائة ألف دينار،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت