فهرس الكتاب

الصفحة 3290 من 3374

تأذيت بكم. امض إليهم وعرفهم أنه ليس عندي إلا السيف ..

جمع نقفور جيوش الروم؛ وسار إلى (المصبصة) بنفسه فحاصرها وفتحها عنوة بالسيف، ووضع السيف في أهلها، فقتل منهم مقتلة عظيمة، ثم رفع السيف؛ ونقل كل من بها إلى بلد الروم، وكانوا نحو مائتي ألف إنسان. ثم سار إلى (طرسوس) فحصرها، فأذعن أهلها بالطاعة؛ وطلبوا الأمان؛ فأجابهم إليه، وفتحوا البلد، فلقيهم بالجميل وأمرهم أن يحملوا من سلاحهم وأموالهم ما يطيقون؛ ويتركوا الباقي؛ ففعلوا ذلك. وساروا برأ وبجرأ؛ وسير معهم من يحميهم حتى بلغوا أنطاكية. وجعل الملك المسجد الجامع بطرسوس اصطبلا لدوابه؛ وأحرق المنبر، وأعاد بناء طرسوس وحصنها؛ وجلب المسيرة إليها حتى رخصت الأسعار؛ وتراجع إليها كثير من أهلها ودخلوا في طاعة ملك الروم: وتنصر بعضهم؛ وأراد المقام بها ليقرب من بلاد المسلمين، ثم عاد إلى (القسطنطينية) وأراد (الدمستق) وهو (ابن الشمشقيق) أن يقصد (ميافارقين) وبها سيف الدولة، فأمره الملك باتباعه إلى القسطنطينية، فمضى إليه.

كان عليه (سيف الدولة) مواجهة هذه التحديات الجديدة، غير أن متاعبه على جبهته الداخلية قد أعاقته عن ذلك؛ سواء على جبهة أرمينية (حيث أعلن قائد سيف الدولة - نجا -) تمرده فيها. أو على جبهة أنطاكية، مما حمله على توجيه جهده لبناء جبهته الداخلية، وإحباط أعمال التمرد. وتزايدات وطأة الأحداث على (سيف الدولة) بوفاة - أو قتل - صديقه وشاعره (أبو الطيب المتنبي) (*) . ولكن (سيف الدولة) أحرز نجاحا مقابلا باطلاق سراح - وافتداء ابن عمه (ابو فراس الحمداني) (**) .

(*) أبو الطيب المتنبي - أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي الكندي الكوفي (303 ه = 354 ه = 915 - 195 م) اشتهر بمدح سيف الدولة ومرافقته له في الحروب، عاش حياة مثيرة. و ديوانه من مشاهير دواوين الشعر العربي. كان يكثر المقام بالبادية لاقتباس اللغة؛ ونظر في فنون

الأدب - وتعاطي قول الشعر من صغره حتى بلغ فيه الغاية، وفاق أهل زمانه.

(**) ورد في (تاريخ الإسلام - احداث سنة 350 ه) في موضوع نداء (أبو فراس الحمداني) ما يلي: =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت