فهرس الكتاب

الصفحة 3288 من 3374

وصل في تلك الفترة رجل من خراسان إلى الشام بريد الجهاد في سبيل الله ومعه نحو خمسة آلاف رجل؛ وكان طريقهم على أرمينية ومبافارقين، فلما وصلوا إلى (سيف الدولة) أخذهم؛ وسار بهم نحو بلاد الروم لدفعهم عن المسلمين؛ فوجدوا الروم قد عادوا، فتفرق الغزاة الخراسانية في الثغور لشدة الغلاء؛ وعاد أكثرهم إلى بغداد ومنها إلى خراسان.

عاد الدمستق فقاد جيشه وسار إلى طرسوس؛ وحصرها، وجرى بين الروم وبين أهل طرسوس قتال واشتباكات كثيرة سقط في بعضها الدمستق (ابن الشمشقيق) إلى الأرض؛ وكاد يؤسر؛ فقاتل عليه الروم وخلصوه، وأسر أهل طرسوس بطريقة كبيرة من بطارية الروم. ورحل الروم عنها، وتركوا عسكرة على (المصيصة) مع الدمستق فحصرها ثلاثة أشهر، لم يمنعهم منها أحد، فاشتد الغلاء على الروم، و كان شديدة قبل نزولهم، فلهذا طمعوا في البلاد لعدم وجود الأقوات عندهم. فلما نزل الروم زاد شدة؛ وكثر الوباء أيضا، فمات من الروم كثير فاضطروا إلى الرحيل. وقد اشتد الغلاء بانطاكية وجميع الثغور حتى لم يقدر أحد على الخبز، وأكل الناس الرطبة والحشيش؛ رانتقل قوم من الثغور إلى دمشق والرملة وغيرها، نحو خمسين ألفا؛ هربا من الغلاء.

عمل ملك الروم (نقفور) على بناء مدينة في (قيسارية) لتكون قريبة من بلاد الإسلام؛ ونقل أهله اليها؛ وأسكنها ليغير كل وقت على المسلمين. فأرسل إليه أهل (طرسوس) و (المصبصة) رسولا (سنة 354 ه = 915 م) يبذلون له أتاوة ويطلبون منه أن ينفذ إليهم بعض أصحابه يقيم عندهم، فعزم على إجابتهم إلى ذلك؛ فأتاه الخبر بأن أهل الثغور قد ضعفوا وعجزوا؛ وأنهم لا ناصر لهم؛ وأن الغلاء قد اشتد عليهم؛ وقد عجزوا عن القوت حتى أكلوا الكلاب والميتة، وكثر فيهم الوباء فيموت منهم في اليوم نحو ثلاثمائة نفس. فعاد (نقفور) عن إجابتهم. وأحضر الرسول؟ وأحرق الكتاب على رأسه واحترقت لحيته، وقال له وللوفد المرافق له: وأنت كالحية في الشتاء تخدر وتذبل حتى تكاد تموت؛ فإن أخذها إنسان وأحسن إليها وأدناها انتعشت و نهشته. وأنت إنما أطعم لضعفكم، وإن تركتكم حتى نستقيم أحوالكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت