اتفاقهم على ذلك، وانتقل أهل (حصن لوقا) ونزلوا بأنطاكية، بالقرب من الجبل الذي بها. ومضى على هذا الانتقال شهران، عاد بعدها جيش الروم بقيادة أخي الملك نقفور ومعه أربعون ألف رجل؛ فأحاطوا بسور انطاكية، وصعدوا الجبل إلى الناحية التي بها أهل (حصن لوقا) . فلما رآهم أهل البلد قد ملكوا تلك الناحية، طرحوا أنفسهم من السور؛ وملك الروم البلد، ووضعوا في أهله السيف. ثم أخرجوا المشايخ والعجائز والأطفال من البلد، وقالوا لهم: «اذهبوا حيث شئتم، فأخذوا الشباب من الرجال والنساء والصبيان والصبايا؛ فحملوهم إلى بلاد الروم؛ وكانوا يزيدون على عشرين ألف انسان. ولما ملك الروم انطاكية، انفذوا جيش كثيفة إلى حلب (في سنة 359 ه = 999 أيضا) وكان أبو المعالي شريف بن سيف الدولة محاصرة لها، وبها (قرعوبه) متغلبا عليها، مستبدأ بحكمها. فلما علم (أبو المعالي) باقتراب جيش الروم، ابتعد عن حلب؛ وقصد الريف، فجاء الروم وحصروا البلد وقد تحصن أهله بالقلعة؛ فملك الروم المدينة وحصروا القلعة؛ فخرج إليهم جماعة من أهل حلب، وتوسطوا بين الروم وبين قرعويه؛ وترددت الرسل؛ فاستقر الأمر بينهم على (هدنة مؤبدة) مقابل مال يحمله قرعوية إليهم. وأن يضمن (قرعوبه) بقاء أهل القرى في قراهم؛ وأن يمنعهم من مغادرتها، حتى يتمكن الروم من شراء ما يحتاجون إليه إذا أرادوا غزو البلاد - و كان مع حلب حماه وحمص وكفر طاب والمعرة وأفامية وشيزر وما بين ذلك من الحصون والقرى. وسلموا الرهائن إلى الروم. وانسحب الروم من حلب وتسلمها المسلمون. ثم أرسل ملك الروم جيشا إلى (ملاز کرد) من أعمال أرمينية؛ فحصروها، وضيقوا على من بها من المسلمين، وملكوها عنوة وقهرة، وعظمت شوكتهم؛ وخافهم المسلمون في أقطار البلاد، وصارت كلها سائبة لا تمتنع عليهم؛ يقصدون أين شاؤوا
قتل (نقفور - ملك الروم) (*) في السنة ذاتها (359 ه = 969 م) وانصرف
(*) ورد في الكامل في التاريخ (احداث سنة 359) عن نقفور - ما يلي: ولم يكن نقفور ملك الروم 1 من أهل بيت المملكة، وإنما كان دمستقأ. والدمستق عندهم الذي كان يلي بلاد الروم التي هي شرفي خليج القسطنطينية - وكان نقفور هذا شديدة على المسلمين، وهو الذي أخذ حلب أيام سيف الدولة، فعظم شأنه عند الروم، وهو الذي فتح طرسوس والمصبصة وأذنة وعين زربي