-قطاع الطرق - وأظهروا الفساد، وأخذوا أموال الناس؛ و كان سبب ذلك هو استنفار العامة للغزاة، فاجتمعوا وكثروا؛ فتولد بينهم من أصناف البنوية والفتيان والسنية والشيعة والعيارين؛ فنهبت الأموال، وقتل الرجال، وأحرقت الدور؛ وفي جملة ما احترق محلة الكرخ: و كانت حية للتجار والشيعة. ثم إن (بختيار) أنفذ إلى (المطيع لله) يطلب منه مالا يخرجه في الغزاة؛ فقال المطبع: «إن الغزاة والنفقة عليها وعلى غيرها من مصالح المسلمين تلزمني إذا كانت الدنيا في يدي؛ وتجبي الأموال إلي؛ وأما إذا كانت حالي هذه؛ فلا يلزمني شيء من ذلك؛ وإنما يلزم من البلاد في بده؛ وليس لي إلا الخطبة؛ فإن شئت أن أعتزل فعلت .. وترددت الرسائل بينها؛ حتى بلغوا إلى التهديد، فبذل (المطيع لله) أربعمائة ألف درهم؛ واحتاج إلى بيع ثيابه وأنقاض داره وغير ذلك؛ وشاع بين الناس من العراقيين وحجاج خراسان وغيرهم أن الخليفة قد صودر. فلما قبض (بختيار) المال؛ صرفه في مصالحه؛ وبطل حديث الغزاة.
عاود الروم هجومهم في السنة التالية (392 ه = 972 م) . وكان ما أحرزه الدمستق من انتصاراته في غزوه لديار ربيعة وديار بكر، ونهبه ها؛ وعدم ممانعة أحد له، سببا في تغذية طمع الدمستق بإمكان استيلائه على (آمد) فسار إليها، وكان (هزارمرد) غلام أبي الهيجاء بن حمدان - يدافع عنها، فكتب إلى (أبي تغلب) يستصرخه ويستنجده ويعلمه خطورة الموقف. فسير (أبو تغلب) أخاه في الحال (أبا القاسم هبة الله بن ناصر الدولة واجتمعا على حرب الدمستق؛ وسارا إليه فلقياه في
كثرة؛ لكنها لقياه في مضيق لا تجول فيه الخيل؛ والروم على غير أهبة؛ فانهزموا، وأخذ المسلمون الدمستق أسيرة؛ ولم يزل محبوسة إلى أن مرض سنة ثلاث وستين وثلاثمائة، فبالغ أبو تغلب في علاجه، وجمع الأطباء؛ فلم ينفعه ذلك؛ ومات.
أفاد (عز الدولة بختيار الشريف - البويهي) من ضعف الحمدانيين فسار إلى الموصل بهدف الاستيلاء عليها (سنة 343 ه = 973 م) ودارت وقائع واشتباكات انتهت بعقد الصلح. إلى أن كانت سنة (397 ه = 977 م) فاستولى (عضد الدولة) على ملك بني حمدان، وخضع بنو حمدان للبويهيين. ولم يعد لهم دور لا في الحكم ولا في