الجهاد على الثغور الجزرية؛ بسبب خروج الموصل وميافارقين وآمد وغيرها من ديار بكر. أما بالنسبة للثغور الشامية، فقد بقيت في قبضة (أي المعالي بن سيف الدولة) . إلا أن ضياع القسم الشرقي من المملكة الحمدانية قد أدى إلى اضعاف (حكم أبي المعالي - في حلب) . و كانت دولة الروم تعاني بدورها ظروفا صعبة، سواء على جبهتها الداخلية، أو على جبهتها الغربية - مع البلغار - مما أدى إلى حدوث تقارب بين الروم
والحمدانيين سنة 365 ه = 975 م. حيث ذكر ما يلي: «عمل باسيليس بن أرمانوس ملك الروم، على تعيين (ورد) المعروف باسم (سقلاروس) دمستقأ، فلما استقر ورد في الولاية أظهر تمرده على ملك الروم، وعصاه، فاستعان ملك الروم بأي تغلب بن حمدان - وصاهره؛ ولبس التاج؛ وطلب الملك ..
يمكن بعد ذلك تجاوز الصراعات الصغرى بين (الحمدانيين) في حلب وبين (الفاطميين الذين كانوا يحكمون دمشق؛ للوصول إلى ما حدث سنة 381 ه = 191 م، حيث توفي(سعد الدولة أبو المعالي بن سيف الدولة بن حمدان) وعهد إلى ابنه (أبي الفضائل) بالحكم من بعده. وفي هذه الفترة، أصدر العزيز حاكم مصر أمره بتوجيه جيش من دمشق بقيادة (منجوتكين) للاستيلاء على (حلب) فسار (منجوتكين) في جيش كثيف ووصل إلى حلب وحصرها وبها (أبو الفضائل) الذي أسرع بالكتابة إلى ملك الروم (باسيل) يستنجده، و كان (باسيل يخوض حربا مع(البلغار) فأرسل إلى نائبه بانطاكية، وأمره بإنجاد أبي الفضائل - فسار في خمسة الاف. وقيل خمسين ألفا - رجل. ونزل على الجسر الجديد بالعاصي؛ فلا سمع منجوتكين الخبر، سار لقتال الروم قبل وصولهم إلى حلب واجتماعهم (بأبي الفضائل) ودارت معركة حاسمة انتصر فيها (منجوتكين) وجمع من رؤوس قتلى الروم نحو عشرة آلاف رأس، انفذت إلى مصر، وشهرت بها. وتبع منجوتكين الروم إلى انطاكية. فنهب بلدها وقراها وأحرقها؛ وقام (أبو الفضائل) بنقل الغلال إلى حلب و وأحرق الباقي اضرارا بعساکر مصر. ولما عاد (منجونكين) إلى حلب وحاصرها، جرت مفاوضات بينه وبين (أي الفضائل الذي أغرى(منجوتكين) بالانسحاب