فهرس الكتاب

الصفحة 3326 من 3374

الروم - واسمه طغد كين - ومعه عشيرته كثيرة العدد وجميعهم قد ألفوا الجهاد في سبيل الله في تلك البلاد وعرفوا مسالكها؛ وتعهد بقيادة الحملة، فسار بها عبر المضائق والمسالك الصعبة؛ فوصل إلى نقجوان؛ وأمر بعمل السفن لعبور نهر أرس؛ وهناك انضم إليه من الملوك والعساكر ما لا يحصى ممن قدموا من خوي و سلماس وأذربيجان. فلما فرغ من حشد العساكر والسفن سار إلى بلاد الكرج - أرمينيا - وجعل ألب أرسلان مكانه ابنه - ملك شاه - ووزيره - نظام الملك - وسار ملك شاه و نظام الملك إلى قلعة فيها جمع كثير من الروم، فنزل أهلها، وقاتلوا جند المسلمين، وقتلوا منهم فئة

كثيرة، فنزل ملك شاه و نظام الملك؛ وقاتلوا من بالقلعة، وزحفوا إليهم؛ فقتل أمير القلعة، وملكها المسلمون، وأنزلوا منها أهلها. وساروا منها الى قلعة - سماري - وهي قلعة فيها المياه الجارية والبساتين؛ فقاتلوها وملكوها وأنزلوا منها أهلها. و كان بالقرب منها قلعة أخرى، ففتحها ملك شاه وأراد تخريبها، فنهاه نظام الملك عن ذلك، وقال له: إنها ثغر للمسلمين، وشحنها بالرجال والذخائر والأموال والسلاح؛ وسلم هذه القلاع الى أمير نقجوان -. وسار ملك شاه ونظام الملك الى مدينة - مريم نشين - وفيها كثير من الرهبان والقسيسين وملوك النصارى؛ وعامتهم يتقربون إلى أهل هذه البلدة؛ وهي مدينة حصينة سورها من الأحجار الكبار الصلبة والمشدودة بالرصاص والحديد وعندها نهر كبير. فأعد - نظام الملك - لقتالها ما يحتاج إليه من السفن وغيرها؛ وقاتلها؛ وواصل قتالها ليلا ونهارا، وجعل العساكر عليها يقاتلون بالنوبة، فضجر الكفار وأخذهم الإعياء والكلال؛ فوصل المسلمون الى سورها، ونصبوا عليها السلام؛ وصعدوا إلى أعلاه، لأن المعاول كلت عن نقبه لقوة حجره؛ فلما رأى أهلها المسلمين على السور؛ فت ذلك في أعضادهم وسقط في أيديهم، ودخل ملك شاه ومعه نظام الملك البلد؛ وأحرقوا البيع - الكنائس - وخربوها؛ وقتلوا كثيرا من أهلها، وأسلم کثير فنجوا من القتل؛ واستدعى - ألب أرسلان - إليه ابنه ونظام الملك؛ وفرح بما پسره الله من الفتح على يد والده؛ وفتح لملك شاه في طريقه عدة من القلاع والحصون، وأسر من النصارى ما لا يحصون كثرة، وساروا الي - سبيدشهر - فجري بين أهلها وبين المسلمين حروب شديدة استشهد فيها كثير من المسلمين، ثم إن الله تعالى بشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت