انطاكية، فركب البحر في ثلاثمائة فارس وكثير من المشاة - الرجالة - وخرج من البحر؛ وسار في جبال وعرة ومضايق شديدة؛ حتى وصل إليها للموعد. فنصب السلاليم بالاتفاق مع حامية المدينة، وصعد السور، واجتمع بالحامية، وأخذ البلد، غير أن نفرا من أهل البلد حاولوا المقاومة؛ فقاتلهم وهزمهم مرة بعد أخرى. وقتل كثير من رجال المقاومة ثم عفا عنهم؛ وتسلم القلعة المعروفة باسم - القسيان - وأخذ من الأموال ما يجاوز الاحصاء، وأحسن إلى الرعية، وأشاع فيهم العدل، وأمرهم ببناء ما تم تخريبه؛ ومنع أصحابه من النزول في دورهم ومخالطتهم. ولما ملك سلمان انطاكية - أرسل إلى السلطان - ملك شاه - پيشره بذلك؛ وينسب هذا الفتح إليه، لأنه من أهله، وممن يتولى طاعته. فأظهر ملك شاه البشارة به وهنأه الناس (*) .
انصرف الأتراك السلاجقة لتوطيد سلطانهم، وخاضوا صراعا مريرا ضد الفاطميين الذين تمكنوا من بسط نفوذهم على مدينتي (القدس) و (دمشق) واللتين تمركز الصراع حولها. هذا فما كان الغرب يعد العدة للقيام بالحرب الصليبية. و تسارعت الأحداث. وأقبلت جحافل الحملة الصليبية الأولى، فوصلت إلى الشرق .. عن طريق القسطنطينية، واستولت على انطاكية - سنة 491 ه = 1097 م.
وبدأت الحروب الصليبية.
(*) كان مما قاله الشاعر الأبيوردي بهذه المناسبة: العت گناصبة الحصان الأشقر نار معتلج الكتب الأعفر وفتحت انطاكبة الروم التي نشرت معاقلها على الاسكندر و طشت مناكبها جيادك فانشت تلقي أجنتها بنات الأصفر