فهرس الكتاب

الصفحة 3338 من 3374

يخطيء سهمه - فوثب يوسف يريده والسلطان على سدة؛ فلما رأى يوسف وهو يسير نحوه؛ قام عن السدة و نزل عنها، فعثر فوقع على وجهه؛ فبرك عليه يوسف وضربه بسكين كانت معه في خاصرته، وأسرع إليه بعض الجند فقطعوه. وقال السلطان وهو يحتضر: ما من وجه قصدته أو عدو أردته؛ إلا استعنت بالله عليه. ولما كان أمس، صعدت على تل، فارتجت الأرض تحتي من عظم الجيش وكثرة العسكر، فقلت في نفسي؛ أنا ملك الدنيا، وما يقدر أحد على؛ فعجزني الله تعالى بأضعف خلقه. وأنا أستغفر الله تعالى وأستقيله من ذلك الخاطر، وتوفي - ألب أرسلان - (*) وقد اتسع ملکه؛ وخطب له بحلب ومكة والمدينة، وخلفه ابنه ملك شاه

عرفت الثغور والعواصم حالة من الهدوء والاستقرار بعد معركة - ملاز کرد. فقد هي من الأتراك السلاجقة على أرمينية، وأوغلوا في تقدمهم في أقاليم الروم؛ وغاب كل ذكر لتلك الحملات العسكرية المنتظمة - الصوائف - أو غير المنتظمة، والتي أخذت شكل أعال اجتياح واسع بقوات كثيفة. ولعل من أبرز الأحداث التي وقعت بعد ذلك؛ استيلاء السلاجقة على انطاكية (سنة 477 ه = 1084 م) ففي هذه السنة كان

سلمان بن قتلمش هو المتولي لحكم - قونية وأقصر وأعمالها - فسار الى انطاكية وملكها، و كانت بيد الروم من سنة 358 ه = 998 م فلما كانت هذه السنة؛ سار عنها حاكمها - الفردوس الرومي - الى القسطنطينية، بعد أن أقام فيها حامية قوية. إلا أن سكان المدينة وحتى الجند، كانوا من الناقمين على - الفردوس الرومي - بسبب ظلمه وسوء إدارته، فأفادوا من غيابه واتصلوا بسليان بن قتلمش، واستدعوه لاستلام

(*) محمد بن داود جغري بك بن ميکائيل بن سلجوق - ولقبه ألب أرسلان (424 - 115 ه = 1032 - 1073 م) كان كريما عادلا و عاقلا و لا بسمع السعايات، اتسع ملكه جدا، ودان له العالم. وبحق قيل له ملك العالم. وكان رحيم القلب؛ رقيقة بالفقراء: كثير الدعاء بدوام ما أنعم الله به عليه، ولم يكن في جميع بلاده جناية ولا مصادرة، قد قنع من الرعايا بالخراج الأصلي. وكان

كثيرا ما يقرأ عليه تواريخ الملوك وآدابهم وأحكام الشريعة؛ ولما اشتهر بين الملوك حسن سيرته؛ مع محافظته على عهوده؛ أقبل عليه الملوك والأمراء؛ وأذعنوا له بالطاعة والموافقة بعد الامتناع، وساروا إليه من أقاصي ما وراء نهر سبحون و جيحون الى أقصى الشام. وكان شديد العناية بكف الجند عن أموال الرعية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت