تظن أنني فاعل بك؟ .. وأجاب ملك الروم: «إما أن تقتلني؛ وإما أن تشهرني في بلاد الإسلام، والأخرى بعيدة وهي العفو وقبول الأموال واصطناعي نائبا عنك، فقال له السلطان: «ما عزمت على غير هذا .. ففداه بألف ألف دينار وخمسمائة ألف دينار. وأن يرسل إليه عساكر الروم أي وقت طلبها، وأن يطلق كل أسير مسلم في بلاد الروم.
واستقر الأمر على ذلك، وأنزله في خيمة، وأرسل إليه عشرة آلاف دينار يتجهز بها، فأطلق له جماعة من البطارقة، وخلع عليه من الغد فقال ملك الروم: «أين جهة السلطان، فدل عليها؛ فقام و کشف رأسه، وأومأ إلى الأرض بالخدمة، وهادنه السلطان خمسين سنة. وسيره إلى بلاده؛ وسير معه عسكرة أوصلوه إلى مأمنه، وشيعة السلطان
وأما الروم، فلما بلغهم خبر الوقعة، وثب ميخائيل على المملكة، فملك البلاد، فلا صل الملك أرمانوس الى قلعة درقية، بلغه الخبر، فلبس الصوف، وأظهر الزهد؛ وأرسل إلى ميخائيل يعرفه ما تقرر مع السلطان - ألب أرسلان - وقال له: «إن شئت ان تفعل ما استقر؛ وإن شئت أمسكت .. فأجابه ميخائيل بايثار ما استقر؛ وطلب وساطته؛ وسؤال السلطان في ذلك. وجمع أرمانوس ما عنده من المال، فكان مائتي ألف دينار، فأرسله الى السلطان ألب أرسلان؛ كما أرسل طبقة ذهبا عليه جواهر بتسعين ألف دينار، وحلف له أنه لا يقدر على غير ذلك. ثم إن أرمانوس استولى على أعمال الأرمن وبلادهم.
لم يعمر السلطان ألب أرسلان طويلا بعد انتصاره هذا، ففي السنة التالية (465 ه = 1073 م) سار إلى بلاد ما وراء نهر جيحون؛ وعقد جرأ على النهر؛ وعبر عليه في نيف وعشرين يوما وعسكره يزيد على مائتي ألف فارس؛ فأتاه أصحابه بقائد متمرد في إحدى القلاع؛ واسمه - يوسف الخوارزمي - وحمل إلى قرب سرير السلطان، مع غلامين؛ فأمر أن تضرب له أربعة أوتاد وتشد أطرافه إليها، فقال يوسف للسلطان: «با مخنث! مثلي بقتل هذه القتلة؟، فغضب السلطان ألب أرسلان، وأخذ القوس والنشاب؛ وقال للغلامين: خلياه. ورماه السلطان بسهم فأخطأه - ولم يكن