فهرس الكتاب

الصفحة 3348 من 3374

في أقاصي بلادهم. ولما قوي سبکتکين بعد هذه الوقعة، أطاعه الأفغانية والخلج. تابع سبکتکين جهاده على ثغور الهند - فما كانت الدولة السامانية تعاني الضعف والمتاعب على جبهتها الداخلية، مما حمل أمير بخاري وسمرقند - الامير الرضا نوح بن منصور الساماني - إلى الاستعانة بمولاه وقائده - سبکتکين - ضد خصومه. وولاه سنة 384 ها = 994 م ولاية خراسان فوجه سبکتکين ابنه محمود لدعم نوح ومساعدته، فأمكن بذلك القضاء على التمرد والاستيلاء على نيسابور. وأنعم الأمير نوح على سبكتكين بلقب ناصر الدولة. كما أنعم على ابنه محمود بلقب سيف الدولة - أو يمين الدولة وهو اللقب الذي اشتهر به وولاهما خراسان. فأحسنا السيرة؛ وأقام سبکتکين في هراة، بينما أقام محمود بنيسابور. لم يلبث (الأمير نوح) (1) أن توفي، وتبعه (سبکتکين) (2) بعد فترة قصيرة. فاستولى محمود بن سبکتکين على الملك وأمضي السنوات الأولى من حكمه التوطيد أمور دولته والقضاء على خصومه ومنافسيه، وتوسيع حدود دولته حتى سنة 392 ه = 1001 م حتى إذا ما فرغ من ذلك، صار بإمكانه العودة لحرب الثغور.

قاد يمين الدولة جيشه إلى بلاد الهند، فنزل على مدينة برشور، فأتاه الفاجر الكافر ملك الهند جيبال في جيش من اثني عشر ألف فارس وثلاثين ألف راجل وثلاثمائة فيل. فاختار يمين الدولة محمود من عساكره المطوعة خمسة عشر ألفا وسار نحوه، فالتقوا واقتتلوا وصبر الفريقان. فلما انتصف النهار انهزم الهند، وقتل فيهم مقتلة عظيمة؛ وأسر جيبال ومعه جماعة كثيرة من أهله وعشيرته. وغنم المسلمون منهم أموالا جليلة و جواهر نفيسة. وأخذ من عنق عدو الله - جيبال - قلادة من الجوهر العديم النظر قومت بثمانين ألف دينار - وقيل مائتي ألف دينار - وأصيب أمثالها في أعناق مقدمي

(1) الأمير الرضا نوح بن منصور الساماني - (352 - 387 ه = 992 - 197 م) ولي بخاري وسمرقند وعمره ثلاث عشرة سنة، وتعصب له عضد الدولة بن بويه، وأخذ له العهد والخلع من الخليفة الطائع على خراسان. فاقام على خراسان وما حولها احدى وعشرين سنة وتسعة أشهر، واختل بموته ملك آل سامان

(2) ناصر الدولة سبکتکين - مات سنة 387 ه. 197 م. كانت مدة ملكه نحوا من عشرين سنة كان مقامه ببلخ، ومات بها، ودفن بغزنة. كان عادة خيرا كثير الجهاد حسن الاعتقاد، حسن العهد والوفاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت