فهرس الكتاب

الصفحة 3352 من 3374

أهلها ما يجب عليهم تعليمه. ولقي في عوده شدة شديدة من الأمطار وكثرتها، وزيادة الأنهار؛ فغرق من عسكره جند كثير.

استأنف يمين الدولة محمود غزواته وفتوحاته سنة 399 ه = 1005 م، فقاد جيشه إلى - المولتان - والتي كان يحكمها رجل خبيث من الباطنية اسمه - أبو الفتوح - أقام يدعو الناس إلى الالحاد وأجابه قوم وامتنعت أقوام؛ فرأى يمين الدولة أن يجاهده ويستنزله عما هو عليه. فسار نحوه؛ فرأى الأنهار التي في طريقه كثيرة الزيادة عظيمة المد - وخاصة سبحون المعروف حاليا باسم سير اداريا - ما أعاقه عن العبور. فطلب إلى ملك الهند الجديد - أندبال - أن يأذن له في العبور من بلاده إلى - المولتان - فلم يجبه إلى ذلك، فابتدأ به قبل المولتان وقال: تجمع بين غزوتين؛ لأنه لا غزو إلا التعقيب. فدخل بلاد الهند، وجاسها؛ واكثر القتل فيها والنهب الأموال أهلها والاحراق لأبنيتها، ففر - أندبال - من بين يديه؛ وهو في أثره كالشهاب في أثر الشيطان؛ من مضيق إلى مضيق إلى أن وصل إلى - قشمير؛ أو كشمير -. ولما علم - أبو الفتوح بخير تقدمه نحوه، وعرف عجزه عن مقاومته، قام بنقل أمواله إلى - سرنديب - وأخلى المولتان. فوصل يمين الدولة إليها؛ ونازلها، فإذا أهلها في ضلالهم يعمهون، فحصرهم وضيق عليهم وتابع القتال حتى افتتحها عنوة، وألزم أهلها عشرين ألف ألف در هم عقوبة لعصيانهم. ثم سار عنها إلى - قلعة كواكير - و كان حاكمها أو صاحبها يعرف باسم - بيدا - و كان بها ستمائة صنم؛ فافتتحها وأحرق الأصنام فهرب صاحبها إلى قلعته المعروفة - بكالنجار - فسار خلفه إليها؛ وهي حصن كبير يسع خمسمائة ألف إنسان، وفيه خمسمائة فيل وعشرون ألف دابة، وفي الحصن ما يكفي الجميع مدة. فلا قاربها يمين الدولة محمود، وبقي بينها سبعة فراسخ؛ رأي من الغياض المانعة من سلوك الطريق ما لا حد له، فأمر بقطعها؛ ورأى في الطريق واديا عظيما في عمقه؛ بعيدة في

غوره. فأمر أن يردم منه مقدار ما يسع عشرين فارسا؛ فردموه بالجلود المملوءة ترابا. ووصل إلى القلعة فحصرها ثلاثة وأربعين يوما. وراسله صاحبها في الصلح فلم يجبه، ثم بلغه عن خراسان اختلاف بسبب قصد ملك الترك - ابلك خان - لها، فصالح ملك الهند على خمسمائة فيل وثلاثة آلاف مئنا من الفضة. وعاد يمين الدولة إلى خراسان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت