فهرس الكتاب

الصفحة 3354 من 3374

تحارب ابلك خان وقتل من جيشه مقتلة عظيمة - بالقرب من مرو - وطارده حتى بلغ ثم إلى أبيورد وجرجان. ولكن - ايلک خان أعاد تنظيم قواته في بلاد ما وراء نهر سبحون، وأمده ملك الختل بجيشه، فسار في خمسين ألف أو يزيدون (سنة 397 ه = 1009 م) وأسرع يمين الدولة محمود فحشد قواته من كافة الأقاليم. وعسكر على بعد فرسخين من بلخ؛ بمكان فسيح يصلح للحرب؛ يقع في سفح جبل اتخذ فيه يمين الدولة مركزا لقيادته ومراقبته. ودارت معركة ضارية. فلما رأى يمين الدولة شدة القتال، وقد حمي وطيس المعركة؛ نزل عن دابته وعفر وجهه بالتراب، تواضعة الله تعالى وسأله النصر والظفر. و كان للتنظيم الجيد لقوات يمين الدولة محمود الفضل في الصمود أمام هجمات ايلك خان وحلفائه. فقد عبأ رجاله صفوفة كالجبال الراسيات والبحار الزاخرات؛ ورتب في القلب. أخاه صاحب الجيش نصرة ومعه والي الجوزجان و کاة الأكراد والعرب وسائر جماهير الهنود ومساعيد الجنود. ورتب في الميمنة حاجبه الكبير أبا سعيد ألتونتاش وندب للميسرة أرسلان الجاذب. وحصن الصفوف بزهاء خمسمائة في فيلته. ثم إن يمين الدولة نزل و حمل في فيلته على قلب ايلك خان، فأزاله عن مكانه. ووقعت الهزيمة فيهم؛ وتبعهم أصحاب يمين الدولة يقتلون ويأسرون ويغنمون إلى أن عبروا بهم النهر (*) . فلما فرغ مين الدولة من الترك سار نحو الهند للغزاة. ذلك أن

(*) امتدح الشعراء جهد يمين الدولة وجهاده في هذه الرقعة. ومما قاله الحسن بن عبدالله المستوفي في قصيدته ظهر الحق نابت الأركان مساعد الجسم على البنبان وهوى للردي ذوو النكت والبغي وأهل الضلال والطغيان ما الذي غركم بمحمود المحمود انحيازه بكل مكان إنما سيفه شبيه عصا موسى ابن عمران صاحب الثعبان وقرا جيوليانکم کبد سحر فاذا جاءت العصا فهو فان. وهي قصيدة طويلة. وقوله - قراجيوليانكم - أي سيوفكم وهي ما له حد واحد. وكأنها منسوبة إلى من اتخذها على هذه المية وهو - قراجول - وقوله - فهر فان أي الكبد باطل رمضمحل. وكتب أبو الفضل الهمذاني البديع إلى الشيخ الوزير أبي العباس في هذه الوقعة: هذا ورب الكعبة آخر ما في الجعبة. لقد أنصف من رامي القارة ومحا السيف ما قال ابن داره. ثم لا نزوة بعدها للترك ولا تحمل بعدها للملك، لقد كابس السلطان - محمود - إذ عفر لله شعره، وعرض على الله -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت