الغياض والآجام وأكثروا فيهم القتل والأسر، ونجا الملك - بيدا - فريدة وحيدة، وعاد يمين الدولة إلى غزنة منصورة.
وسارت أعمال الجهاد بصورة منتظمة، لا تعرف الكلل أو الراحة؛ متشابهة في صورها وأعمالها، حتى إذا ما كانت سنة 414 ه = 1023 م. سار يمين الدولة محمود ابن سبکتکين على رأس جيشه وأوغل في بلاد الهند، فغم وقتل حتى وصل إلى قلعة على رأس جبل منيع ليس له مصعد إلا من موضع واحد، وهي كبيرة تسع خلقا كثيرة و بها خمسمائة فيل، وفي رأس الجبل من الغلات والمياه وجميع ما يحتاج الناس إليه. فحصرهم يمين الدولة، ودام الحصار وضيق عليهم، واستمر القتال، فقتل منهم كثير، فلما رأوا ما حل بهم أذعنوا له وطلبوا الأمان فأمنهم وأقر ملكهم فيها على خراج يأخذه منه؛ وأهدى له هدايا كثيرة، منها طائر على هيئة القمري من خاصيته أنه إذا أحضر الطعام وفيه سم دمعت عينا هذا الطائر وجرى منها ماء وتحجر، فاذا حك وجعل على الجراحات الواسعة ألحمها.
عرفت سنة 416 ه = 1025 م تصعيدة جديدة في الحرب على جبهة الشرق بسبب قيام يمين الدولة بفتح عدة حصون ومدن من بلاد الهند، وأخذ الصنم المعروف عندهم باسم (صنم سومنات) وكان هذا الصنم هو أعظم أصنام الهند، يحجون إليه كل ليلة خسوف، فيجتمع عنده ما ينيف على مائة ألف انسان. وتزعم الهنود ان الأرواح إذا فارقت الأجساد اجتمعت إليه على مذهب التناسخ فينشئها فيمن شاء؛ وأن المد والجزر الذي عنده إنما هو عبادة البحر له على قدر استطاعته. وكانوا يحملون إليه كل علق نفيس، ويعطون سدنته كل مال جزيل، وله من الوقوف ما يزيد على عشرة آلاف قرية. وقد اجتمع في البيت الذي هو فيه من نفس الجوهر ما لا تحصى قيمته. ولأهل الهند نهر كبير - بسمي کنك - يعظمونه غاية التعظيم، ويلقون فيه عظام من يموت من كبرائهم. ويعتقدون أنها تساق إلى جنة النعيم. وبين هذا النهر وبين (سومنات) (*) نحو مائتي فرسخ. و كان يحمل من مائه كل يوم إلى سومنات ما
(*) مومنات، مدينة ساحلية مشعة بها علاء الهنود وعبادهم. والصم المعروف ها بسمي - البد -
وصورته أحليل إنسان وفرج امرأة مصنوعان من حجر أو من ذهب او من حديد عند طائفة منهم