وبينه: فسار عبر المضايق الصعبة وفتح مغالقها وضرب عامرها وغن أموالهم وأكثر القتل فيهم والأسر، وغنم المسلمون من أموالهم الكثيرة. ثم تابع مسيره، وبلغ إلى مكان لم يبلغه فما تقدم من غزواته. وعبر نهر - كنك. ولم يعبره قبلها. فلما جاوزه رأي نن؟ - رتلا - قد بلغت أحالهم ألف عدد، فغنمها وهي من العود والأمتعة الفائقة. وسار بجد وسرعة فأتاه في الطريق خبر ملك من ملوك الهند يقال له - بروجيبال - قد سار من بين يديه ملتجئا إلى الملك - بيدا - ليحتمي به عليه، فطوى المراحل حتى لحق - ببروجيبال - ومن معه، وكان بينه وبين الهنود نهر عميق، فعبر البهم بعض أصحابه وشغلهم بالقتال حتى عبر هو وباقي العسكر إليهم، فاقتتلوا عامة نهارهم؛ وانهزم - بروجيبال - ومن معه، وكثر فيهم القتل والأسر، وأسلموا أموالهم وأهليهم، فغنمها المسلمون؛ وأخذوا منهم الكثير من الجواهر؛ وأخذ ما زاد على مائتي فيل. وسار المسلمون يقتصون آثارهم. وكان ملكهم هذا قد جرح في المعركة فأرسل إلى - يمين الدولة بطلب الأمان، فلم يؤمنه، ولم يقنع منه إلا بالإسلام، وقتل من عساکره أثناء الاقتفاء - المطاردة - ما لا يحصى. ولم يتمكن - بروجيبال - على كل حال من اللحاق بالملك - بيدا. فقد انفرد به بعض الهنود فقتله. ولما رأى ملوك الهند ذلك. تابعوا رسلهم إلى - يمين الدولة - يبذلون الطاعة والاثارة. وسار يمين الدولة إلى مدينة - باري - وهي من أحصن القلاع والبلاد وأقواها، فرآها من سكانها خالية وعلى عروشها خاوية فأمر بهدمها وتخريبها مع هدم و تخريب عشر قلاع معها متناهية الحصانة، وقتل من أهلها خلقة كثيرة. وسار يطلب الملك - بيدا - فلحقه وقد نزل إلى جانب نهر وأجرى الماء من بين يديه فصار وحلا - وترك عن يمينه وشماله طريقة يبسة يقاتل منه، وكان عدة من معه ستة وخمسين ألف فارس ومائة ألف وأربعة وثمانين ألف راجل وسبعمائة وستة وأربعين فيلا. فأرسل - يمين الدولة - طائفة من عسكره للقتال. فأخرج إليهم - بيدا - مثلهم، ولم يزل كل عسکر يمد أصحابه حتى كثر الجمعان، واشتد الضرب والطعان، فأدركهم الليل وحجز بينهم. فلما كان الغد، بكر يمين الدولة إليهم؛ فرأي الديار منهم بلاتع. وركب كل فرقة منهم طريقة مخالفة لطريق الأخرى. ووجد خزائن الأموال والسلاح بحالها. فغنموا الجميع، واقتفى آثار المنهزمين، فلحقوهم في