سار سفيان بن عوف الازدي بالقوات برا وقاد بسر بن ارطأة الأسطول البحري ووصلت القوات واطبقت على العاصمة القسطنطينية وشددت الحصار حولها.
طالت فترة الحصار وحدثت اشتباكات دامية بين الروم و العرب المسلمين. وسقط في الاشتباكات اعداد كبيرة من القتلى، وتناقصت المواد الغذائية على العرب المسلمين وانتشرت الأمراض والأوبئة في صفوف المقاتلين.
عندما بلغ ذلك يزيد بن معاوية، انشد يقول: ما أن أبالي بما لاقت جموعهم بالفرقدونة من حمى ومن موم اذا اتكات على الأنماط مرتفقا بدير مران عندي ام كلثوم (1)
كان معاوية يتابع موقف قوات العرب المسلمين في حصار القسطنطينية فجهز جيشا كبيرة لدعم القوات وزوده بكميات كبيرة من الأغذية والتموين. وعندما وصله ما قاله ابنه يزيد، أقسم أن يلحقه بسفيان حتى يشارك العرب المسلمين مصابهم. وسار يزيد في الجيش الذي ضم ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وابو ايوب الانصاري وعبد العزيز بن زرارة الكلابي وغيرهم من اشجع المقاتلين وزعماء العرب.
وصلت قوات الدعم إلى القسطنطينية واستمرت المعارك الضارية وكان عبد العزيز الكلابي يندفع منهورة على أمل أن تدركه المنية في اعماق بلاد الروم، وكان بر دد في غزواته: قد عشت في الدهر اطوارة على طرق شي فصادفت منها اللين والبشعا كلا بلوت فلا النعماء تمطرني ولا تخشعت من ورائها جزعا لا يملأ الأمر صدري قبل موقعة ولا اضيق به ذرعا اذا وقعا واخيرا - وفي احدى المعارك الطاحنة - احبط بعبد العزيز من قبل مجموعة
(1) وام کلثوم زوجة يزيد وهي ابنة عبدالله بن عامر. التاريخ الكامل لابن الأثير