فهرس الكتاب

الصفحة 500 من 3374

موقف الفرس من المناذرة:

في منتصف القرن الثاني الميلاد، نزحت قبائل عربية من قلب الجزيرة و استوطنت اطراف الرافدين وجعلت من الحيرة عاصمة لها، وأفاد المناذرة من ضعف الفرس فوسعوا رقعة دولتهم.

اعتبر الفرس دولة المناذرة تابعة لهم، ومخفرة امامية بدفع عنهم هجمات العرب وبدعمهم ضد خصومهم الروم، وأقاموا فيها حاميات عسكرية.

حدثت خلافات بين المناذرة بسبب الحروب الخارجية، وتدخل کسري في الخلاف فخلع النعمان بن المنذر وقبض عليه وقتله و عين مكانه اياس بن قييم.

كان لقتل المنذر صدي سيء في نفوس العرب، علاوة على نقمة العرب السابقة ضد الفرس. وقد حاول كسرى الامعان في اذلال العرب فبعث إلى مانيء بن مسعود، يطالبه بتسليم الأسلحة والدروع التي اودعها عنده المنذر قبل قتله. ورفض مانيء بن مسعود الشيباني.

س ير كسرى جيشا لتأديب مانيء، فاستنفرت القبائل العربية، والتحمت في معركة ضد الفرس وانتصرت عليهم في معركة ذي قار، عام 110 م.

ان ما ذكر هنا من علاقات عدائية بين الفرس والروم من جهة وبين الفرس والعرب من جهة اخرى لم يكن عائقا امام استمرار علاقات ودية بين هذه الأطراف الثلاثة.

كان الفرس والروم يهتمون باستمرار المبادلات التجارية واقامة العلاقات الودية خلال فترات السلم، مع ما يتبع ذلك من تبادل للوفود، وارسال الهدايا. وكان حرير ايران بصل روما، واسلحة روما تصل ايران، وكان العرب بفيدون من ذلك كوسطاء بين الطرفين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت