تقدم مقاومة جدية لدعم الفرس واخذ الفرس والروم يشعرون بضرورة التوحد المجابهة الخطر الذي يتهددهما معا، فاتصل الروم بالفرس، وانضمت مسالح الفرس إلى الروم كما انضم البهم انصارهم الحاقدين من قبائل تغلب و اياد والنمر، وتشكل جيش كبير يزيد على جيش المسلمين باكثر من سبعة أضعاف.
علم خالد بامر هذا التجمع، فاعاد تنظيم قواته، وأحاط تحرکه بنطاق من السرية ووصل الفراض بصورة مباغتة.
جابهت قوات التجمع جيش خالد، وجرت تحركات من الطرفين دون أي صدام مسلح حتى وصل خالد إلى الفرات واصبح النهر حاجزا بين مقاتلي المسلمين واعدائهم.
اتصل قيادة التجمع بخالد بن الوليد، وعرضوا عليه اجتياز النهر لحوض المعركة او افساح المجال لعبور قواتهم وملاقات، فرفض خالد العبور، وطلب اليهم العبور من جنوب قواته اذا أرادوا العبور، وانه لن يتزحزح عن مواقعه.
جرى مؤتمر لقادة الفرس والروم واقترح بعضهم تجنب الحرب مع خالد بن الوليد، وكان مما قيل في هذا المؤتمر.
هذا رجل يقاتل عن دين. وله عقل وعلم ووالله لينصرن ولنخذلن ع (1)
وانتهى المؤتمر بانتصار دعاة الحرب وبدأ جند التجمع بعبور نهر الفرات. وعندما انتهت عملية العبور قسمت قوات التجمع، فكانت قوات الروم بمعزل عن قوات الفرس كما كانت قوات العرب مستقلة بدورها، وقد هدف القادة من ذلك آثارة الحماسة بين جندهم والتنافس على حمل شرف النصر.
بدأت المعركة بين الطرفين، وقاتل كل طرف ببسالة، وصمد المسلمون صمودا رائعا، واظهروا مهارة كبيرة في قتال خصومهم واشتدت حدة
(1) تاريخ الطبري 382/ 3 و التاريخ الكامل لابن الأثير
229/ 2 وما بعدها.