فهرس الكتاب

الصفحة 644 من 3374

اذا اخذنا بالتعريفين المذكورين من بين مجموعة غير محدودة من التعاريف، وحاولنا دراسة معركتي اليرموك والقادسية على ضوتهما، نجد أن المعركتين المذكورين نموذجا رائعة لتطبيق استراتيجية الحرب.

لقد جرت وقائع المعركتين في تواقت واحد، وطبقت فيهما مباديء متماثلة مما جعل منهما نموذجا لوضوح الفكر الاستراتيجي العربي الاسلامي في تصميمه وتنفيذه. ا- في توزيع الهوى، وتحديد الأفضلية:

كانت معارك الاسلام داخل الجزيرة محدودة باهدافها، محدودة في ابعادها، محدودة في اساليبها، وكانت الكتلة البشرية التي يتم زجها في المعركة نتيجة لذلك محدودة ايضا. ولقد فرض واقع الفتوحات خارج الجزيرة تغييرا جذريا في الفكر الاستراتيجي وفي اسلوب العمل.

ارسل الخليفة ابو بکر جيشه لفتح الشام، وأتبعه يجيش آخر لفتح العراق وحدث تطور بالمعركة، وظهر أن الإمكانات المخصصة لتحقيق الهدف غير كافية. وهنا تظهر عبقرية الفكر الاستراتيجي الاسلامي بتوجيه اربعة جيوش إلى الشام واعطائها الأولوية مع تجميد جبهة العراق وسحب قسم من قوتها لدعم الجبهة الرئيسية، كما اعطيت التعليمات بتركيز الجهد الرئيسي من اجل فتح دمشق وأعطاء مدينة حمص الأفضلية الثانية بهدف تحقيق مبدأ الاقتصاد بالقوي ويعتبر تطبيق هذه المبادئ الاستراتيجية هو العامل الأول فيما حققه المسلمون من نصر على الروم.

عندما استقر الأمر في الشام المسلمين، اصدر الخليفة عمر تعليماته بتحويل مركز ثقل الهجوم الى العراق، وتوجيه القوات الكافية لذلك، وبذلك امكن تحقيق الهدف من الحرب.

وقد يكون غريبا على العقل البدوي استيعاب هذه المبادئ بما اشتملت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت