[لعل المسلمين يغضون الى اهل الذمة بأذى، وبامور لها، فينقضون بكم واجابه أهل البصرة بالاجماع: [ما نعلم الا وفاء، وحسن ملکه. وتساءل الخليفة:>
فما بالهم ينتقضون.
جاءت الاجابات متناقضة، غير مقنعة، واخيرا ارتفع صوت الأحنف بن قيس:
[يا أمير المؤمنين، اخبرك انك نهيتنا عن الانسباح في البلاد، وأمرتنا بالاقتصار على ما في ايدينا. وان ملك فارس حي بين اظهرهم، وهم لا زالوا يساجلوننا ما دام ملكهم فيهم. ولم يجتمع ملكان فاتفقا حي يخرج احدهما صاحبه، وقد رأيت أنا لم نأخذ شيئا بعد الا بانبعانهم وغدرهم، وان ملكهم هو الذي يبعثهم، ولا يزال هذا دابهم حتى تأذن لنا فنسيح في بلادهم، ونزيل ملكهم ونخرجه من مملكته وعز أمته، فهنالك بنقطع رجاء اهل فارس. المس الخليفة عمر بن الخطاب في كلمات الأحنف، الحل الصحيح والوصف الدقيق لعلاج الموقف. واخذ يسترجع الاحداث الماضية، والايام التي اعقبت القادسية، وتذكر موقعة الجسر التي هزم فيها المسلمون بسبب تجاوزهم نهر الفرات، ثم تذكر احداث يوم طاووس، ومحاولة الفرس القضاء على المسلمين بعد تطويقهم وعزلهم، واخذ بوازن الاحتمالات المختلفة.
كان الفرس اصحاب امبراطورية لها تاريخها الطويل، ولها جيشها القوي، وكانت هذه الامبراطورية تعامل العرب طوال عهدها، كمجموعات تتصرف بهم حسبما تشاء وتسخرهم كما تريد، ولذا أعنبر الفرس، هزيمتهم في القادسية مجرد خسارة معركة لا اكثر في حرب لا نهاية لها وحتي ينم لهم