فهرس الكتاب

الصفحة 668 من 3374

فرض ما يريدونه. انهم لم يدركوا حتما عمق الثورة التي جاء بها العهد الاسلامي ولم يدركوا قوة المجتمع الحديد في ترابطه و ناسکه، فاستمروا في محاولاتهم التقويض دعائم العهد الجديد. .

ع رف الفرس قيام العرب بغزوات كثيرة قبل الإسلام، وتعرضت المدن الفارسية لهجمات واغارات كثيرة من القبائل البدوية، وكانت بعض هذه الغزوات نحقق انتصارات موضعية، وظن الفرس آن شأن هذه الغزوة شان الغزوات التي سبقتها، وانها لا تستطيع الصمود طويلا في مواجهة دولتهم و العظمي». ونتيجة لذلك استمروا في ممارسة دورهم التآمري واعمالهم التخريبية ضد البلدان التي فتحها المسلمون.

لم تكن لدى القبائل العربية التي استوطنت منذ عهد بعيد عند اطراف الرافدين الثقة بقدرة العرب المسلمين على الاستمرار، وكان عهدهم بالدين جديدا بحيث أن جذور الايمان ترسخ في اعماق نفوسهم، ونظرا لخبراتهم الطويلة مع الفرس وعمق الروابط التي خلفها الفرس في نفوسهم فانهم اتخذوا موقفا وسطا. كانوا يشعرون انهم اقرب الى ابناء عمومتهم من العرب المسلمين، وكانوا يشعرون باعتزاز لما احرزه المسلمون من انتصارات، الا انهم لم يتنكروا نهائيا للفرس، ولم يقطعوا كل اتصال بهم. ومن هنا كانت الثغرة التي نفذ منها الفرس واخذوا يشيعون في البلدان المفتوحة الثورات والاضطرابات ويثيرون المتاعب في وجه الولاة المسلمين.

لم يقف الولاة المسلمون - سعد بن أبي وقاص خاصة - موقف المهادنة، بل كانوا حربا على كل تامر، سدا في وجه كل تحرك مشبوه، الا ان ايديهم

كانت مقيدة بامر الخليفة عمر، ولهذا لم يكن أمامهم سوى نبع الفتن والاضطرابات مع الاستمرار في ترسيخ دعائم المجتمع الحديد ونشر تعاليم الاسلام، وكانت بينهم وبين الفرس خلال الفترة ما بين القادسية ونهاوند ايام

خالدات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت