لم يكن ميزان القوى لصالح المسلمين وكانت نسبة التفوق خمسة لواحد، فاذا ما اضفنا إلى ذلك صعوبة مسرح العمليات سواء في طبيعته وبرودته، او في منطقة الجبلية وهي ما لم يكن سكان الجزيرة قد ألفوه أو اعتادوا عليه، أدركنا مدى ما تحمله المسلمون في يوم نهاوند، وقد ادرك الخليفة عمر ذلك فجعل القسط الأكبر من اعباء هذه المعركة على عاتق اهل البصرة نظرا لوجود بعض ملامح التشابه بين الاقليمين.
مسيرة الاعمال القتالية:
تقدم جيش المسلمين في مسيرته حتي أشرف على المواقع التي نظمها الفرس وتحصنوا وراءها، وكان الملك يزدجرد قد عهد قيادة قواته إلى القائد الفيرزان.
نظم المسلمون طرق الحصار حول مواقع الفرس، وبدأت معارك فرعية على شكل أغارات مباغتة صمد لها الفرس، ووقعت خسائر كبيرة في صفوف المسلمين، واستمر الموقف طوال يومين، وخشي المسلمون ان يطول بهم الحصار في هذه المناطق الصعبة، فعقد النعمان مؤتمرا للقادة من أجل دراسة الموقف وحدد له مو عدة بعد صلاة الجمعة.
طرح الموقف على قادة المسلمين، واقترحت فيه عدد من المقترحات منها نضييق الحصار والانتظار، ومنها القيام بهجوم عام وعندما جاء دور طليحة الأسدي وقف يقول:
ايها الامير، ارى ان تبعث خيلا موذية، فيحدقوا بها، برموهم لينشبوا القتال ويحمشو هم (1) ، فاذا استحمشوا واختلطوا بهم و ارادوا الخروج، ارزوا الينا استطرادا (2) ، فانا لم نستطرد لهم في طول ما قاتلناهم،
(1) بغضونهم، ويستشير وهم القتال.
(2) ارزوا، بمعنى رجعوا فرادى في قتال تراجعي الى منطقة از دلان تحدد لهم مسبقا فيجتمعوا فيها.