خامسها:
قوله: (وَقَدْ أَرْهَقَتْنَا الصُّلَاةُ) ، هو برفع الصلاة عَلَى أنها الفاعل أي: أعجلتنا؛ لضيق وقتها، وروي: أرهقنا الصلاة [1] بالنصب عَلَى أنها مفعولة أي: أخرنا الصلاة حتَّى كادت تدنو من الأخرى. قَالَ القاضي: وهذا أظهر [2] .
قَال صاحب"الأفعال": أرهقت الصلاة: أخرتها، وأرهقته: أدركتْهُ [3] . وقال الخليل: أرهقنا الصلاة: استأخرنا عنها [4] . وقال أبو زيد: رهقتنا الصلاة إِذَا حانت. وقال أبو عبيد: رَهَقْتُ القومَ غشيْتُهم ودنوتُ منهم [5] . وقال ابن الأعرابي: رهقته وأرهقته بمعنى دنوت منه.
وقال الجوهري: رهقه -بالكسر- يرهقه رهقا غشيه، قَالَ تعالى: {وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ} [يونس: 26] [6] وقال أبو زيد: أرهقه عسرا إِذَا كلفه إياه، يقال: لا ترهقني لا أرهقك الله أي: لا تعسرني لا أعسرك الله.
وقيل في قوله تعالى: {وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا} [الكهف: 73] أي: تلحق بي، من قولهم: رهقه الشيء إِذَا غشيه، وقيل: لا تعجلني، ويجيء عَلَى قول أبي زيد: لا تكلفني.
(1) ستأتي هذِه الرواية برقم (96) كتاب: العلم، باب: من أعاد الحديث ثلاثًا ليفهم عنه.
(2) "مشارق الأنوار"1/ 300 - 301.
(3) "الأفعال"2/ 29.
(4) "العين"3/ 367، مادة: (رهق) .
(5) في"غريب الحديث"2/ 387.
(6) "الصحاح"4/ 1486، مادة: (رهق) .