والعسيب: لعله أراد القضيب، قال ابن فارس: عسبان النخل كالقضبان لغيره [1] .
وقوله: (ما رابكم إليه) قال الخطابي: كذا تقوله العامة، وإنما هو ما إربكم إليه. أي: ما حاجتكم [2] .
ووقع في رواية أبي الحسن بالمثناة تحت بدل الباء الموحدة، وقد أسلفنا فيما مضى أن العلماء اختلفوا في الروح اختلافًا منتشرًا، وأن الكلام فيه مما يغمض ويدق، قال الأشعري: هو النفس الداخل، وقيل: هو جسم لطيف مشارك الأجسام الظاهرة والأعضاء الظاهرة، وقال بعضهم: لا يعلمها إلا الله. والجمهور على أنها معلومة، فقيل: الدم وليس في الآية دليل على أنها لا تعلم ولا أنه - عليه السلام - لم يكن يعلمها، وإنما أجاب بما في الآية الكريمة؛ لأنه كان عند اليهود إن أجاب بتفسير الروح فليس بشيء.
وأفرد ابن منده الحافظ كتابًا في معرفة الروح والنفس وقال: اختلف في معرفة الأرواح ومحلها من النفس، فمذهب أهل السنة والجماعة أن الأرواح كلها مخلوقة قال - صلى الله عليه وسلم:"الأرواح جنود مجندة" [3] والجنود المجندة مخلوقة، وقال بعضهم: إنها من أمر الله أخفى الله حقيقتها وعلمها عن خلقه، قال تعالى {قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي} وقيل: إنها نور من نوره، وحياة من حياته، وفى الحديث:"إن الله خلق الخلق في ظلمة ثم ألقى عليها نورًا" [4] .
(1) "مجمل اللغة"2/ 667.
(2) "أعلام الحديث"3/ 1873.
(3) سلف برقم (3336) .
(4) رواه الترمذي (2642) ، وأحمد 2/ 176 والحاكم 1/ 30 - 31 كلهم من طريق عبد الله بن الديلمي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعًا. وقال الترمذي: هذا =