الوجه الرابع: في فوائده:
الأولى: جواز ركوب المميز الحمار، وما في معناه وأن الولي لا يمنعه من ذَلِكَ.
الثانية: صحة صلاة الصبي.
ثالثها: جواز صلاة الإمام إلى غير سترة، وهو دال عَلَى أن الصلاة لا يقطعها شيء، كذا ذكره ابن بطال في"شرحه" [1] ، لكن البخاري بوب عليه: سترة الإمام سترة لمن خلفه. كما سلف، وحكى ابن عبد البر وغيره فيه الإجماع [2] .
قَالَ: وقد قيل: إن الإمام نفسه سترة لمن خلفه؛ وقد قَالَ: (فلم ينكر ذَلِكَ عَلَيّ أحدٌ) [3] ، نعم البيهقي ترجم عليه باب: من صلى إلى غير سترة، ثمَّ ذكر عن الربيع، عن الشافعي أن قول ابن عباس: إلى غير جدار يعني: -والله أعلم- إلى غير سترة [4] - قُلْتُ: ويؤيد هذا رواية البزار في حديث ابن عباس: وهو يصلي المكتوبة ليس شيء يستره يحول بيننا وبينه [5] . ورجاله رجال الصحيح -ثمَّ قَالَ البيهقي: وهذا يدل عَلَى خطأ من زعم أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى إلى سترة، وأن سترة الإمام سترة لمن خلفه، وأيده بما روى ابن أبي وداعة قَالَ: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي مما يلي باب بني سهم، والناس يمرون بين يديه ليس
(1) "شرح ابن بطال"1/ 161 - 162.
(2) "التمهيد"4/ 197.
(3) "الاستذكار"6/ 162 - 163.
(4) "معرفة السنن والآثار"3/ 194 (4237، 4238، 4239) .
(5) رواه البزار في"مسنده"11/ 201 - 202 (4951) ، وابن خزيمة 2/ 25، 26 (838، 839) .