فهرس الكتاب

الصفحة 1651 من 20604

الثالث بعد العشرين:

فيه دليل عَلَى تحريم قطع شجر الحرم، وهو إجماع [1] فيما لا يستنبته الآدميون في العادة، وسواء الكلأ وغيره، وسواء كان لَهُ شوك يؤذي أم لا.

وقال جمهور الشافعية: لا يحرم قطع الشوك، لأنه مؤذ فأشبه الفواسق الخمس، ويخصون الحديث بالقياس، وصحح المتولي منهم التحريم مطلقا وهو قوي دليلًا لقوله - صلى الله عليه وسلم - في"الصحيح"أيضًا:"ولا يعضد شوكه" [2] وفي لفظ:"ولا يخبط شوكها" [3] والخبط: ضرب بالعصا؛ ليسقط الورق. ولأن غالب شجر الحرم ذو شوك.

والقياس المذكور ضعيف؛ لقيام الفارق، وهو أن الفواسق الخمس تقصد الأذى بخلاف الشجر [4] .

وقال الخطابي: أكثر العلماء عَلَى إباحة الشوك، ويشبه أن يكون المحظور منه ما يرعاه الإبل، وهو ما رق منه دون الصلب الذي لا ترعاه، فيكون ذَلِكَ كالحطب وغيره [5] .

أما ما يستنبته الآدميون فالأصح عند الشافعية إلحاقه بما لا يستنبت [6] خلافًا للمالكية [7] ولأصحاب أبي حنيفة.

(1) نقل الإجماع النووي في"المجموع"7/ 451، وابن قدامة في"المغني"5/ 185.

(2) سيأتي برقم (1834) كتاب: جزاء الصيد، باب: لا يحل القتال بمكة.

(3) رواه مسلم برقم (1354) كتاب: الحج، باب: تحريم مكة وصيدها وخلاها وشجرها ولقطتها إلا لمنشد على الدوام، وابن حزم في"المحلى"8/ 258، والبيهقي في"السنن الكبرى"5/ 195.

(4) انظر:"البيان"4/ 258،"المجموع"7/ 451.

(5) "معالم السنن"2/ 190.

(6) انظر:"البيان"4/ 258.

(7) انظر:"التفريع"1/ 331.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت