فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قلت: هو قول الشافعي كما علمت، وكان مالك لا يحد في ذلك حدًّا.
والدليل على أن هذا استحباب لا إيجاب حديث ثوبان قال: ذبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضحيته، ثم قال يا ثوبان:"أصلح لحم هذِه الأضحية"فلم أزل أطعمه منها حتى قدم المدينة [1] ، وعندنا: الأفضل التصدق بكلها إلا لقمًا يتبرك بها.
قال الطبري: وينبغي أن لا يقتصر على أقل من نصفه اقتداءً بالشارع، حيث أمر أن يطبخ من كل بدنه التي نحرها ببضعة فأكل منها وتحسى من مرقها [2] .
وروي عن علي أنه ذبح أضحيته فشوى كبدها وتصدق بسائرها ثم أخذ رغيفًا وكبدًا بيده الأخرى فأكل. وقال سفيان الثوري: إن أراد أن لا يتصدق من أضحيته بشيء، قال: لا ينبغي له، ولكن إن تصدق بلقمة أجزأه. وقال ابن التين: اختلف قول مالك هل الأفضل الصدقة بجميعها، قاله عنه محمد أو يأكل منها، قاله عنه ابن حبيب، وقال: إن لم يأكل منها شيئًا فهو مخطئ.
وأما قوله: ("وَأَطْعِمُوا") فعلى الاستحباب؛ لأن الفقهاء لم يختلفوا في ذلك أنه واجب؛ لأن لفظة"أَطْعِمُوا"أمر وهو يقتضي غير الوجوب (أو الندب، فإذا دل الإجماع على انتفاء الوجوب ففي الندب، وحينئذٍ قال ابن حبيب: لا حد مما يأكل ويطعم) [3] ويجزئ ما قل وكثر.
(1) رواه مسلم (1975) كتاب: الأضاحي، باب: ما كان من النهي عن لحوم الأضاحي بعد ثلاث ....
(2) رواه مسلم (1218) كتاب: الحج، باب: حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - من حديث جابر.
(3) من (غ) .