وعن ابن مسعود وابن عباس قالا: في الودي الوضوء. رواه البخاري [1] ؛ ولأنه خارج من السبيل فنقض كالريح والغائط؛ ولأنه إذا وجب الوضوء بالمعتاد الذي تعم به البلوى فغيره أولى.
والجواب عن حديث:"لا وضوء إلا من صوت أو ريح"أنا أجمعنا على أنه ليس المراد به حصر ناقض الوضوء في ذَلِكَ، بل المراد نفي وجوب الوضوء بالشك في خروج الريح.
وأما حديث صفوان فيبينُ فيه جواز المسح ونقض ما يمسح بسببه، ولم يقصد بيان جميع النواقض، ولهذا لم يستوفها، ألا تراه لم يذكر الريح وزوال العقل وهما مما ينقض بالإجماع.
وأما القيء فلأنه من غير السبيل فلم ينقض كالريح.
وأما سلس المذي فللضرورة، ولهذا نقول: هو محدث، ولا يجمع بين فرضين، ولا يتوضأ قبل الوقت.
واحتج بعض أصحابنا بحديث:"الوضوء مما خرج"وهو خبر رواه البيهقي عن علي وابن عباس، وروي مرفوعًا، ولا يثبت [2] .
وقال أبو حنيفة: لا ينقض خروج الريح من قبل الرجل والمرأة [3] .
ووافقنا أحمد على النقض به.
قَالَ البخاري: وَقَالَ عَطَاءٌ فِيمَنْ يَخْرُجُ مِنْ دُبُرِهِ الدُّودُ، أَوْ مِنْ ذَكَرِهِ
(1) لم أجده عند البخاري لكن رواه عبد الرزاق 1/ 159 (160) ، وابن المنذر في"الأوسط"1/ 135، البيهقي 1/ 115 عن ابن عباس، ورواه البيهقي 1/ 115 عن ابن مسعود.
(2) "السنن الكبرى"للبيهقي 1/ 116 (568) كتاب: الطهارة، باب: الوضوء من الريح يخرج من أحد السبيلين.
(3) انظر:"البناية"1/ 194.