ثالثها:
قوله: ("تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ") هو من باب التقديم والتأخير، وقوله: ("ثم نم") أمر إباحة.
رابعها:
هذِه الأحاديث دالة لمن يقول بوجوب الوضوء للجنب عند النوم، وهو قول كثير من أهل الظاهر، ورواية عن مالك، وأغرب ابن العربي فحكاه عن الشافعي، والجمهور على الندب [1] ، إذ في السنن الأربعة من حديث عائشة: أنه - صلى الله عليه وسلم - كان ينام وهو جنب ولا يمس ماء [2] . نعم، قَالَ البيهقي: طعن فيه الحفاظ.
وأجاب هو وقبله ابن سريج بأن المراد: لا يمس ماء للغسل [3] ، وقال الداودي: تركه لعدم وجدانه أو تيمم لفقده. قلتُ: ولم لا يقال: تركه لبيان الجواز لا جرم قَالَ الشيخ تقي الدين القشيري: هذا الأمر ليس للوجوب ولا للاستحباب، فإن النوم من حيث هو نوم لا يتعلق به وجوب ولا استحباب، وإنما هو للإباحة، فتتوقف الإباحة على
(1) انظر:"عارضة الأحوذي"1/ 182 - 183،"الإعلام بفوائد عمدة الأحكام"2/ 48 - 49،"المغني"1/ 303 - 304،"مختصر اختلاف العلماء"1/ 174 - 176،"فتح الباري"لابن حجر 1/ 394 - 395.
(2) رواه أبو داود (228) ، والترمذي (118) ، والنسائي في"الكبرى"5/ 332 (9052 - 9053) ، وابن ماجه (581) .
قال الترمذي: روى عن أبي إسحاق هذا الحديث شعبة والثوري وغير واحد، ويرون أن هذا غلط من أبي إسحاق.
وقال البيهقي (1/ 202) : صحيح من جهة الرواية.
وقال الألباني في"صحيح أبي داود" (224) : إسناده صحيح على شرط الشيخين.
(3) انظر:"السنن الكبرى"1/ 202.