قال أبو عبد الله بن أبي صفرة: ترك السنن للمشقة رخصة، ومن شاء أن يأخذ بالشدة أخذ كما خرج الشارع مهادى بين رجلين للصلاة [1] .
التاسع:
قوله: (وودِدت) . هو بكسر الدال، وحكى القزاز عن الكسائي فتحها، وانفرد بها، ومعناه: تمنيت [2] .
وقوله:"سأفعل إن شاء الله". فيه: التبرك بذلك للآية.
وفيه: إجابة الفاضل دعوة المفضول.
وفيه: الوفاء بالوعد، وإكرامه بالطعام وشبهه، واستصحاب الإمام والعالم، ونحوهما بعض أصحابه لمن يعلم أنه لا يكره ذلك.
العاشر:
قوله: (فاستأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأذنت له) فيه: الاستئذان على الرجل في منزله، وإن كان صاحبه قد تقدم منه استدعاء.
الحادي عشر:
قوله: (فلم يجلس حتى دخل البيت) كذا وقع في بعض النسخ، وفي بعضها: (حين) [3] ؛ وكلاهما صحيح، كما قال القاضي: وصوب
(1) انظر:"شرح ابن بطال"2/ 77.
(2) قال الجوهري: تقول: وَدِدْت لو تفعل ذاك، وَوَدِدْت لو أنك تفعل ذاك، أودُّ وَدًّا ووُدًّا ووَدَادَة ووَدادًا. أى: تمنَّيت.
قال الزجاج: قد علمنا أن الكسائي لم يحكِ وَدَدْت إلا وقد سمعه، ولكنه سمعه ممن لا يكون حُجَّة. انظر:"تهذيب اللغة"4/ 3857،"الصحاح"2/ 549،"لسان العرب"8/ 4793 - 4794، مادة: (ودد) .
(3) وهي رواية الأصيلي وأبي ذرّ الهروي وابن عساكر وأبي الوقت، انظر:"اليونينية"1/ 93.