قلتُ: وتحتمل الأحاديث التي جاء فيها: بعد السلام، أن يكون المراد: بعد السلام على رسول الله في التشهد، أو تكون أخرت سهوًا وعلم به بعده.
وقالت فرقة أخرى أنه بعده مطلقًا، وهو قول أبي حنيفة والثوري والكوفيين [1] ، وهو مروي عن علي وسعد بن أبي وقاص وابن مسعود وعمار وابن عباس وابن الزبير وأنس والنخعي وابن أبي ليلى والحسن البصري [2] ، واستدلوا بأحاديث:
أحدها: حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين.
ثانيها: حديث ابن مسعود، وقد سلف الأول في باب: تشبيك الأصابع في المسجد وغيره، ويأتي أيضًا [3] ، والثاني في باب: ما جاء في القبلة، ويأتي بعد [4] ، وخبر الواحد رواه الجماعة كلهم، وفيه: فسجد سجدتين بعد ما سلم [5] .
ثالثها: حديث عمران بن حصين، أخرجاه والأربعة [6] ، ورجح ابن القطان انقطاعه فيما بين ابن سيرين وعمران [7] .
(1) انظر:"مختصر اختلاف العلماء"1/ 274.
(2) روى هذِه الآثار ابن أبي شيبة 1/ 386 - 387 (4436، 4438) ، (4441 - 4447) كتاب: الصلوات، باب: في السلام في سجدتي السهو قبل السلام أو بعده، وابن المنذر في"الأوسط"3/ 309 - 310.
(3) سلف برقم (482) وسيأتي في الباب بعده، وبرقم (6051) في الأدب.
(4) سلف برقم (404) كتاب: الصلاة، وسيأتي في الباب بعده، وبرقم (6671) كتاب: الإيمان والنذور، باب: إذا حنث ناسيًا في الإيمان.
(5) سيأتي برقم (7249) كتاب: أخبار الآحاد.
(6) لم يخرجه البخاري، فهو من أفراد مسلم عنه رواه برقم (574) ، ورواه أبو داود (1018، 1039) ، الترمذي (395) والنسائي 3/ 26، وابن ماجه (1215) .
(7) "بيان الوهم والإيهام"2/ 553 - 554.