يقولان: هي فرض [1] ، وهو قول عطاء، وطاوس، والحسن، وابن سيرين، والشعبي [2] ، وإليه ذهب الثوري، والشافعي في أظهر قوليه، وأحمد، وإسحاق، وابن حبيب، وابن الجهم [3] ، وقال ابن مسعود: العمرة تطوع [4] ، وهو قول أبي حنيفة، وأبي ثور [5] ، وقال النخعي: هي سنة [6] ، وهو قول مالك قال: ولا نعلم أحدًا أرخص في تركها [7] ، احتج الأولون بقوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الحَجَّ وَالعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة: 196] أي: أقيموا، وإذا كان الإتمام واجبًا، فالابتداء واجب بناء على أن التطوع لا يجب إتمامه، لكن عمرة التطوع يجب إتمامها، وكذا حج التطوع، والحج لا يقاس عليه.
قال المخالف: وأثر ابن عمر قد أخرجه البخاري موقوفًا فلا حجة فيه، ولو صح رفعه لكان ذكره للعمرة مقارنة للحج لا يدل على وجوبها، وإنما معناه: الحض على هذا الجنس من العبادات لقوله:"تابعوا بين الحج والعمرة" [8] .
(1) رواه عن ابن عمر: ابن أبي شيبة 3/ 216 (13653) ، والبيهقي 4/ 351. ورواه عن ابن عباس: الحاكم في"المستدرك"1/ 471 وصححه، والبيهقي 4/ 351.
(2) رواه ابن أبي شيبة 3/ 216 - 217 (13651، 13660 - 13661) .
(3) انظر:"المنتقى"2/ 235،"البيان"4/ 10،"المغني"5/ 13.
(4) رواه ابن أبي شيبة 3/ 215 (13646) .
(5) "مختصر الطحاوي"ص 95.
(6) "المصنف"3/ 216 (13649) .
(7) "الموطأ"1/ 444 (1130) كتاب: المناسك، باب: جامع ما جاء في العمرة.
(8) روي من حديث ابن عباس، وابن مسعود، وابن عمر، وعمر بن الخطاب، وجابر بن عبد الله، وعامر بن ربيعة، وأبي هريرة.
حديث ابن عباس رواه النسائي 5/ 115، وفي"الكبرى"2/ 322 (3609، 3611) ، والعقيلي في"الضعفاء"4/ 409، والطبراني 11/ 107 (11196) ، =