فريضة؛ لأنه قد يجوز أن يقول عنها واجبة على المسلمين وجوبًا عامًّا يقوم به البعض كالجهاد وغيره من فروض الكفايات، ويدل على هذا قول ابن عمر: إذا حللتم فشدوا الرحال للحج والعمرة؛ فإنهما أحد الجهادين [1] . ألا ترى أنه شبههما بالجهاد الذي يقوم بفرضه بعضهم، وقوله - عليه السلام:"بني الإسلام على خمس" [2] ولم يذكر العمرة، فلو كانت فرضًا لذكرت.
قلت: قد ذكرت في قصة السائل الذي سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الإيمان والإسلام والإحسان -وهو جبريل - عليه السلام -- فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم:"الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله"إلى أن قال:"وتحج البيت وتعتمر". صححه الدارقطني وغيره من حديث عمر بن الخطاب [3] ، وحديث أبي رزين:"حج عن أبيك واعتمر"
(1) سلف معلقًا بعد حديث (1516) باب: الحج على الرجل، ووصله عبد الرزاق في"المصنف"7/ 5 (8808) ، وسعيد بن منصور 2/ 136 (2350) ، والفاكهي في"أخبار مكة"1/ 377 (793) من طريق إبراهيم، عن عابس بن ربيعة، عن عمر، قوله. فهو من قول عمر لا من قول ابن عمر كما ذكر المصنف.
(2) سلف برقم (8) كتاب: الإيمان، باب: دعاؤكم إيمانكم، ورواه مسلم (16) كتاب: الإيمان، باب: أركان الإسلام ودعائمه العظام.
(3) رواه بهذا اللفظ ابن خزيمة 1/ 3 - 4 (1) ، 4/ 356 (3065) ، وابن حبان 1/ 397 - 399 (173) ، والدارقطني 2/ 282 - 283، وأبو نعيم في"المستخرج"1/ 102 (82) ، والبيهقي في"السنن"4/ 349 - 350، وفي"شعب الإيمان"3/ 428 (3973) ، وفي"الاعتقاد"ص: 269، وابن الجوزي في"التحقيق"2/ 122 (1224) من طريق معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن يحيى بن يعمر، عن ابن عمر، عن عمر بن الخطاب .. الحديث.
ورواه الحاكم 1/ 51 من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، به. =