ظفر بالخارجي وقتله وحمل رأسه إلى القسطنطينية، وأسر من أصحابه مائة رجل، فشهروا في البلد، ثم أطلقوا وأعطوا نفقة، وأمروا بالانصرافي إلى أي جهة أرادوا. واستقر قسطنطين دو كاس في حكم بلاد الروم باسم (قسطنطين العاشر) . كانت مراکز القوى الاساسية في دولة الروم - البيزنطيين. هي ثلاثة: حاشية البلاط المسيطرة على الإدارة المركزية، وأسر النبلاء الذين يهيمنون على الجيش وقياداته ثم الكنيسة التي كانت تحاول باستمرار اقامة التوازن بين البلاط والجيش يحكم صلتها الوثيقة بالطرفين.
لقد حاول قسطنطين دو کاس جهده أكتساب دعم مراكز القوى الثلاثة. ولكنه واجه مشكلة صعبة بسبب نضوب موارد دولته، الأمر الذي حمله على تقليص حجم جيش بلاده تقليصا لم تعرفة من قبل. الأمر الذي أفسح المجال أمام الأتراك السلاجقة للتوغل والوصول حتى حدود القسطنطينية (حيث أمكن لها السيطرة على مدينة سبواس سنة 401 ه = 1059 م) . >
ضمت الامبراطورية البيزنطية، مثلها كمثل الدولة العباسية، شعوبة شتى، ولقد كان لذلك دوره في دعم الجيوش بالقدرات القتالية، فتألف الجيش معظمه من المرتزقة الأجانب منهم الشماليون الذين يؤلفون حرس الورنك، والنور مان والفرنج من غرب أوروبا والصقالبة من الشمال، والترك من براري جنوب روسيا، فضلا عن البجناك و الكومان والغز، ولم يكن هؤلاء يهتمون كثيرا بتحقيق النصر، ولو أنهم كانوا بطبيعتهم مقاتلين أشداء، ولقد كان وجود هذه الكثرة من الغرباء مصدر قلق لأبناء بيزنطة، ومصدر اضطراب أيضا على نحو ما حدث سنة 435 ه = 1043 م. عندما وقع الخبر بالقسطنطينية أن الملك قسطنطين قد قتل ابنتي الملك السابق، فاجتمع أهل البلد وأثاروا الفتنة وطمعوا في النهب؛ فأشرف عليهم قسطنطين وسألهم عن السبب في ذلك، فقالوا: قتلت الملكتين وأفسدت الملك، فقال: (ما قتلتها، وأخرجها، حتى رآها الناس فسكنوا. ثم إنه سأل عن سبب الفتنة، فقيل له إنه فعل الغرباء، وأشاروا بإبعادهم. فأمر فنودي بالبلد أن لا يقيم في القسطنطينية أحد ممن دخلها وأقام فيها منذ ثلاثين سنة، فمن بقي بعد ثلاثة أيام كحل - سملت عيناه - فخرج أكثر من مائة ألف انسان من المسلمين والنصاري وسائر الأنواع الأخرى. ولم يبق فيها سوى