فهرس الكتاب

الصفحة 2710 من 3374

ونادي مولى له، وقال له، انزل فأتني برأسه - وأسرى الفتي وجاء برأس الأموي (*) .

كان على خلفاء بني العباس أيضا خوض صراع مرير ضد الفرس الطامعين بالاستيلاء على الخلافة العباسية، فقد كانت خراسان هي مهد الدعوة العباسية، بها نشأت وترعرعت؛ وبدعم أهلها تم الاستيلاء على بغداد و إزالة الخلافة الأموية. ولقد عرف بنو العباس لأهل خراسان فضلهم في دعم الدولة، غير أنهم لم يكونوا على استعداد لتسليم الخلافة السواهم. فكان قتل أبي مسلم الخراساني على يدي أبي جعفر المنصور، ثم كانت نكبة البرامكة على يدي الرشيد هي بعض الظواهر الأولى لهذا الصراع، والذي لم يلبث أن تطور الى دعوات منحرفة هدفها الإسلام بالدرجة الأولى ثم الخلافة العباسية ذاتها. وقد اكتست هذه الدعوات في معظم الأحيان بظاهرة التشيع لأهل البيت، أو الدعوة باسمهم، أو حتى انتحال النسب والقرابة والاتصال بهم، التخفي وراءها تعاليم الكفر والزندقة. وقد ظهر ذلك مند سنة 141 ه = 758 م، ولما يمض على قيام الدولة العباسية سوى بضع سنين، حيث ظهر قوم من أهل خراسان، حملوا اسم الراوندية، وهم من رأي أبي مسلم الخراساني صاحب دعوة بني هاشم. وقالوا يتناسخ الأرواح فزعموا أن روح آدم قد حلت في عثمان بن نهيك؛ وأن ربهم الذي يطعمهم ويسقيهم هو أبو جعفر المنصور. وأن - الهيثم بن معاوية - هو جبرئيل. وأتوا قصر المنصور فجعلوا يطوفون به، ويقولون: هذا قصر ربنا. فأرسل المنصور إلى رؤسائهم فحبس منهم مائتين، فغضب أصحابهم وقالوا: اعلام حبسوا؟، وأمر المنصور الا يجتمعوا، فأعدوا نعشأ وحملوا السرير. وليس في النعش أحد. ثم مروا في المدينة. حتى صاروا على باب السجن، فرموا بالنعش؛ وهجموا على الناس هجمة واحدة، ودخلوا السجن، فأخرجوا أصحابهم، وقصدوا نحو المنصور وهم يومئذ ستائة

(*) النبكة: أكمة محدودة الرأس، وربما كانت حمراء، ولا تخلو من الحجارة. وقد تمثل عبدالله بن علي ابن عبھي. عندما أمر بقتل الأموي وحل رأسه إليه

علام، وفيم ننرك عبد شمس لا في ك ل راعبة

ثغاء نا بالرمس في حران منها ولو قتلت بأنها رفاه

انظر تاريخ الطبري: أحداث سنة 147 و 158 ه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت