رجل (*) . فتنادي الناس، وغلقت أبواب المدينة، فلم يدخل أحد، وخرج المنصور بنفسه القتالهم - في المدينة الهاشمية بالكوفة. ودارت معركة قاسية، انتهت بقتلهم جميعا.
لقد أخذت حركة الزندقة شكلا خطيرة عندما تمكنت من اكتساب واحد من - بني هاشم - وهو ما ورد في أخبار سنة 199 ه = 785 م. حيث عمل الخليفة موسى الهادي على التشدد في طلب الزنادقة، ومطاردتهم. وكان المهدي قد استدعي إليه زنديقة هو ابن لداود بن على. كما استدعى إليه بعقوب بن الفضل بن عبدالرحمن ابن عباس بن ربيعة بن الحارث بن عبدالمطلب الهاشمي لزندقته. وجلس إليها في مجلسين متفرقين، فقال لكل واحد منها كلامة واحدة، وذلك بعد أن أقرا له بالزندقة. أما يعقوب بن الفضل فقال له: أقر بها بيني وبينك، فأما أن أظهر ذلك عند الناس، فلا أفعل ولو قرضتني بالمقاريض .. فقال له المهدي: اويلك الى كشفت لك السموات، وكان الأمر كما نقول، كنت حقيقة أن تغضب لمحمد، ولولا محمد، من کنت؟ هل كنت إلا إنسانة من الناس! أما والله لولا أني كنت قد جعلت الله علي عهدة إذا ولاني هذا الأمر ألا أقتل هاشمية، ما ناظرتك ولقتلتك .. ثم التفت إلى ابنه موسي الهادي فقال له، و با موسى، أقسمت عليك بحقي إن وليت هذا الأمر بعدي ألا تناظرما ساعة واحدة .. فات ابن داود بن على في الحبس قبل وفاة المهدي وأما يعقوب، فبقي حتى مات المهدي، وقدم موسي الهادي من جرجان، فساعة دخل ذکر وصية المهدي، فأرسل إلى يعقوب من ألقى عليه
فراشة، وأقعدت الرجال عليه حتى مات، وحل بعد أن انتفخ وأروح، ودفن في
(*) ورد في تاريخ الطبري - أحداث سنة 108 ه. ما يلي: «كان رجل من الراوندية يقال له
الأبلق، وكان أبرص، فتكم بالغلو، ودعا بالراوندية إليه، فزعم أن الروح التي كانت في عبسي ابن مريم صارت في (علي بن أبي طالب) ثم في الأثمة في واحد بعد واحد إلى أن وصلت إلى - ابراهيم بن محمد، وأنهم آلهة. واستحلوا الحرمات، فكان الرجل منهم يدعو الجماعة منهم إلى منزله، فيطعمهم وبتبهم ويحملهم على امرأته. فبلغ ذلك. أسد بن عبدالله - فقتلهم وصلبهم، فلم يزل ذلك فيهم إلى اليوم. فعبدوا أبا جعفر المنصور، وصعدوا إلى الخضراء، فألقوا أنفسهم كأنهم يطيرون، فلا يبلغ أحدهم الأرض إلا وقد تفتت وخرجت روحه، وخرج جماعتهم على الناس بالسلاح، فأقبلوا يصبحون بأبي جعفر: أنت، فقاتلهم، فأقبلوا يقولون وهم يقاتلون: أنت، أنت. ويعنون بذلك: أنت الله