فهرس الكتاب

الصفحة 2732 من 3374

الأول، ولم يعلم - بغا - بذلك، فقام بضرب الطبل وانحدر بريد. البد. حتى صار الى بطن الجبل، فنظر الى السماء مشرقة، والدنيا طيبة، فنظم قواته، في ميمنة وميسرة ومقدمة، وتقدم وهو لا يشك ان الأفشين في موضع معسكره، ومضى حتى صار ملاصقا لجبل - اليد .. ولم يبق بينه وبين أن يشرف على بيوت - اليد - سوي صعود مسافة نصف ميل. وهنا أكتشفت عناصر الاستطلاع. في المقدمة. حقيقة الموقف، وتوافرت لها المعلومات عن قيام بابك بالهجوم على معسكر الأفشين وتدميره، وأنه قسم قواته الى مجموعتين لمقابلة أي هجوم من أي اتجاه. وعقد. بغا. مؤتمر القادته، وتقرر الانسحاب بسرعة للإفادة من ضوء النهار. فأمر - بغا - قائد مقدمته - داود سياه - بالإسراع في التقدم. فتجنب داود السير في الطريق الذي كان قد دخل منه إلى - هشتاد سر. مخافة المضايق والعقاب، وسار على الطريق الذي كان قد دخل منه في المرة الأولى والذي يلتف مستديرة حول. هشتادسر - وليس فيه مضيق إلا في موضع واحد. وسار - بغا - بالناس، وبعث بالمشاة الرجالة، فنالهم تعب شديد حتى انهم طرحوا رماحهم وسلاحهم في الطريق، ودخلتهم وحشة شديدة ورعب، وسار بغا والفضل بن کاوس وجماعة القادة مع المؤخرة - الساقة .. وظهرت طلائع بابك - فكلما نزل هؤلاء جبلا صعدته طلائع بابك، يتراءون لهم مرة ويغيبون عنهم مرة، وهم في ذلك يقفون آثار هم، حتى كان بين الصلاتين: الظهر والعصر، فنزل بغا ليتوضأ ويصلي، فتدانت منهم طلائع بابك، فبرزوا لهم، وصلى بغا، ووقف في وجوههم، فوقفوا حين رأوه. فتخوف بغا على عسكره ان تهاجمه طلائع بابك من جهة، فيما تقوم قوات أخرى لبابك بالالتفاف في بعض الجبال والمضايق. وقال لأصحابه: «لست آمن أن يكونوا قد وضعوا هؤلاء المشاغلتنا، لحبنا عن المسير، فيما يقوم أصحابهم لأخذ المضايق على قواتنا .. فقال له الفضل بن کاوس: وليس هؤلاء أصحاب نهار، وإنما هم أصحاب ليل، وإنما يتخوف على أصحابنا من الليل .. فأرسل بغا مراسلا إلى داود سياه، وأمره بالاسراع في تقدمه وعدم التوقف حتى لو استمر المسير الى منتصف الليل، وذلك إلى أن يتم تجاوز المضيق. وقال بغا لأصحابه: و أما نحن فنقف هاهنا، فإن هؤلاء لا يسيرون ما داموا يروننا في وجوههم، فاطلهم وندافعهم قليلا قليلا حتى تجيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت