فهرس الكتاب

الصفحة 2754 من 3374

السابقة أيضأ، ووقف على الباب. وقاوم الكفرة مقاومة ضارية طوال ساعة من الزمن، فوجه الأفشين رجلا معه بدرة دنانير، وقال له: «اذهب إلى أصحاب جعفر، فقل، من تقدم فاحث له ملء كعك،. ودفع الأفشين بدرة أخرى إلى رجل آخر من أصحابه، وقال له: و اذهب الى المطوعة، ومعك هذا المال والأطواق والأسورة، وقل لأبي دلف: كل من رأيته محسنة من المطوعة وغيرهم، فأعطهم» . ونادي صاحب الشراب فقال له: اذهب فتوسط الحرب معهم حتى أراك بعيني، معك السويق والماء، لئلا يعطش القوم فيحتاجوا إلى الرجوع، وكذلك فعل بأصحاب جعفر في الماء والسويق، ودعا الفعلة - الكلغرية. فقال له: (من رأيته في وسط الحرب من المطوعة، وفي يده فأس، فله عندي خمسون درهما، ودفع إليه بدرة دراهم - وفعل مثل ذلك بأصحاب جعفر، فوجه اليهم الفعلة بأيديهم الفؤوس.

اشتبكت الحرب على الباب طويلا، ثم فتح الخرمية الباب، وخرجوا على أصحاب جعفر، فنحوهم عن الباب، وشدوا على المطوعة من الناحية الأخرى، فأخذوا منهم علمين وطرحوهم عن السور، وجرحوهم بالصخر حتى أثروا فيهم، وأرغموهم على التوقف. وصاح جعفر بأصحابه، فتقدم منهم مائة رجل تقريبا، فبر کوا خلف تراسهم التي كانت معهم، وواقعوهم متحاجزين، لا يقدم هؤلاء على أولئك، ولا اولئك يستطيعون التقدم إلى هؤلاء، وصلى الناس الظهر وهم على هذه الحال. و كان الأفشين قد نصب عرادة وراء جعفر. عند الباب - فدافع عنها جعفر حتى صارت العرادة فيا بينهم وبين الحرمية ولم يتمكن جعفر من تخليصها إلا بعد جهد، فاقتلعوها وردوها إلى المعسكر، واستمر الاشتباك بالسهام والحجارة, وخاف الأفشين أن يطمع الخرمية بجنده، فوجه قوة المشاة حتى وصلت إلى موضع المطوعة، وبعث إلى جعفر بكتيبة من المشاة، فقال جعفر القائد الكتيبة: لست أوتي من قلة الرجالة، ومعي رجال فرة، ولكني لست أرى للحرب موضعة يتقدمون. إنما هاهنا موضع لرجل أو رجلين قد وقفوا عليه. وانقطعت الحرب .. ولما رأى الأفشين فشل الهجوم، أرسل إلى جعفر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت